كوريا الجنوبية تضع نصب عينيها القمر والمريخ: طموحات فضائية تتجاوز الحدود

تتجه أنظار كوريا الجنوبية نحو الفضاء بخطى ثابتة وطموحات متصاعدة، حيث كشفت عن خطة جريئة لبناء قاعدة اقتصادية على سطح القمر بحلول عام 2045. لا يقتصر هذا المسعى على الاكتشاف العلمي فحسب، بل يهدف إلى استغلال الموارد القمرية وفتح آفاق جديدة للاقتصاد الفضائي.
خارطة طريق طموحة لوكالة “كاسا”
تُشكل هذه المحطة القمرية المرتقبة حجر الزاوية في خارطة طريق كوريا الجنوبية الفضائية طويلة الأجل، التي وضعتها وكالة الفضاء الكورية “كاسا” بعد تأسيسها العام الماضي. تتضمن هذه الخطة خمس مهام رئيسية، تشمل: استكشاف المدار الأرضي المنخفض والجاذبية الدقيقة، تعميق استكشاف القمر، والتركيز على علوم الشمس والفضاء. تعمل “كاسا” بنشاط على تطوير تقنيات الهبوط والتجوال القمري محلية الصنع، بالإضافة إلى القدرة على استخراج واستغلال الموارد القمرية الثمينة مثل الجليد المائي والمعادن.
خبرة متراكمة نحو مستقبل التعدين الفضائي
تمتلك كوريا الجنوبية بالفعل خبرة لا يستهان بها في مجال استكشاف القمر. ففي أغسطس الماضي، أطلقت البلاد مسبارها القمري الأول، “باثفايندر”، على متن صاروخ “سبيس إكس فالكون 9”. وصل المسبار إلى مداره القمري بنجاح ويواصل عمله بفعالية في دراسة القمر بأجهزته المتطورة.
ولتحقيق هدف التعدين الفضائي، يجري العمل على قدم وساق. قام المعهد الكوري لعلوم الأرض والموارد المعدنية مؤخرًا باختبار نماذج أولية لمركبات فضائية قمرية في منجم فحم مهجور، وذلك لتقييم التقنيات التي ستُستخدم في أنشطة التعدين ضمن المحطة القمرية المزمعة عام 2045. وتخطط كوريا الجنوبية لتطوير مركبة هبوط قمرية أكثر كفاءة بحلول عام 2040، لدعم بناء القاعدة الاقتصادية القمرية.
ولكن الطموحات الكورية لا تتوقف عند القمر. فـ”كاسا” تتطلع أيضًا إلى تحقيق أول هبوط على سطح المريخ بحلول عام 2045، مما يعكس رؤية شاملة لمستقبل كوريا الجنوبية في الفضاء.
سباق دولي نحو القمر
لا تعد كوريا الجنوبية الوحيدة في هذا السباق الفضائي المثير. فدول كبرى أخرى سبقتها في التخطيط لإنشاء قواعد قمرية:
- الولايات المتحدة الأمريكية: تخطط “ناسا” لبناء محطة قمرية ضمن برنامج “أرتميس” خلال العشر سنوات القادمة.
- الهند: أعلنت عن رغبتها في بناء قاعدة قمرية بحلول عام 2047.
- الصين وروسيا: وقعتا اتفاقية لبناء محطة أبحاث قمرية بحلول عام 2036، تتضمن محطة للطاقة النووية. سيتم إطلاق القطع اللازمة لإنشاء القاعدة الآلية باستخدام خمسة إطلاقات صاروخية فائقة الثقل بين عامي 2030 و 2035.
- محطة الأبحاث المشتركة: تعد قاعدة قمرية دائمة مأهولة تقع في القطب الجنوبي للقمر، وقد استقطبت حتى الآن 17 دولة للمشاركة، بما في ذلك مصر، باكستان، فنزويلا، تايلاند، وجنوب أفريقيا. ستُرسى الصين أسسها من خلال مهمة “تشانج آه-8” في عام 2028، والتي ستشهد أول هبوط لرواد فضاء صينيين على سطح القمر.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





