مهلة أغسطس: سباق أمريكي-أوروبي مع الزمن لترويض البرنامج النووي الإيراني

تتجه الأنظار نحو طهران مع اقتراب نهاية شهر أغسطس، الموعد النهائي الذي حددته الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون لإيران لتقديم ضمانات ملموسة بشأن برنامجها النووي. يأتي هذا التهديد بعد فترة من التوتر المتصاعد وضربات عسكرية أمريكية غير مسبوقة لمنشآت نووية إيرانية، بما في ذلك موقع فوردو الرئيسي.
تصعيد وتفاوض: الضغط على إيران
بعد الحرب الأخيرة بين إسرائيل وإيران، تسعى إدارة ترامب بجدية إلى استئناف المفاوضات بهدف التوصل إلى اتفاق نووي جديد. وقد اتفق وزراء خارجية الولايات المتحدة، فرنسا، ألمانيا، والمملكة المتحدة على تحديد نهاية أغسطس كمهلة نهائية لإيران. يحمل الأوروبيون رسالة مزدوجة إلى طهران تجمع بين التهديد والترغيب، مطالبين إياها باتخاذ خطوات ملموسة لتبديد المخاوف العالمية حول طموحاتها النووية.
التهديد الرئيسي يكمن في تفعيل آلية “سناب باك” (Snapback) أو العودة السريعة للعقوبات. هذه الآلية، المنصوص عليها في الاتفاق النووي لعام 2015، تسمح للدول الأوروبية بإعادة فرض جميع عقوبات مجلس الأمن الدولي التي تم رفعها تلقائيًا على طهران. تستغرق هذه العملية 30 يومًا، ويخطط الأوروبيون لإتمامها قبل أكتوبر القادم، وهو الشهر الذي ستتولى فيه روسيا رئاسة مجلس الأمن الدولي. يرى المسؤولون الأمريكيون والأوروبيون أن إعادة فرض العقوبات تمثل أداة تفاوضية قوية وخيارًا احتياطيًا في حال فشل الدبلوماسية. وتشمل الخطوات المتوقعة من إيران استئناف عمليات المراقبة التي تقوم بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتي علقتها طهران بعد الضربات الأمريكية والإسرائيلية.
تقييم استخباراتي: جدل حول فعالية الضربات
في المقابل، ترفض إيران وجود أي أساس قانوني لإعادة فرض العقوبات، وهددت بـالانسحاب من معاهدة منع الانتشار النووي ردًا على هذه الخطوة، والتي يؤيدها الرئيس ترامب كوسيلة ضغط.
يأتي هذا التطور بالتزامن مع جدل أثاره تقييم استخباراتي مسرب لوسائل الإعلام الأمريكية. هذا التقييم، الذي أعدته وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية (الذراع الاستخباراتية للبنتاجون)، يشكك في مدى فعالية الضربات الجوية الأمريكية على المنشآت النووية الإيرانية. فعلى الرغم من إعلان الرئيس ترامب أن منشآت التخصيب النووي الرئيسية في إيران قد دمرت بالكامل، يشير التقييم إلى أن الضربات لم تدمر المكونات الأساسية للبرنامج.
نقلت شبكة “سي إن إن” عن مصادر مطلعة أن التقييم، الذي أجرته القيادة المركزية الأمريكية بعد الضربات، يفيد بأن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب لم يدمر، وأن أجهزة الطرد المركزي “سليمة إلى حد كبير”، وإن كانت الضربة قد أرجعتهم “أشهر إلى الوراء”. كما أشار التقرير إلى أن جزءًا كبيرًا من مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يمكن استخدامه في صنع سلاح نووي محتمل، قد تم نقله قبل الضربات، وربما نُقل إلى مواقع نووية سرية أخرى. ورغم نفي البيت الأبيض لهذه المعلومات وتأكيده على إبعاد إيران عن القدرات النووية لسنوات، يثير هذا التقييم تساؤلات حول طبيعة الأضرار الحقيقية التي لحقت بالبرنامج النووي الإيراني.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





