افريقيا

المجاعة والفظائع تضرب الفاشر وكادوقلي.. والبرهان يناقش “خارطة طريق أميركية” لوقف الحرب

يبدأ مجلس الأمن والدفاع السوداني اجتماعاً اليوم، بقيادة الفريق أول عبدالفتاح البرهان وبحضور رئيس الوزراء كامل إدريس، بهدف دراسة المقترحات الأميركية المتعلقة بوقف مؤقت لإطلاق النار. وتأتي هذه المداولات بعد إعلان كبير مستشاري الرئيس الأميركي مسعد بولس أن واشنطن قد بلورت خارطة طريق تهدف إلى تطبيق هدنة إنسانية في السودان لمدة ثلاثة أشهر.

في سياق متصل، ضغط المجتمع الدولي لوقف العنف. دعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إلى إنهاء فوري للأعمال القتالية، محذراً من تسارع وتيرة الأزمة وتهديدها بالخروج عن السيطرة. وحث غوتيريش طرفي النزاع على العودة إلى طاولة المفاوضات، مؤكداً أن المدنيين يعيشون “كابوساً” وأن تدهور الخدمات الأساسية يجعل الوضع الإنساني كارثياً. من جانبه، حث وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، على الوقف الفوري لإطلاق النار والالتزام بالقانون الإنساني، مشيراً إلى أن الأوضاع تزداد سوءاً بشكل خاص في أعقاب سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر، حيث تفيد التقارير بوقوع فظائع مروعة بحق عشرات الآلاف.

في موازاة الجهود الدبلوماسية، تستعد منظمة “برو ميدييشن” الفرنسية لعقد لقاءات تشاورية للقوى السياسية السودانية في القاهرة، في منتصف نوفمبر الجاري. وأكد الواثق البرير، الأمين العام لحزب الأمة القومي، أن هذه المشاورات هي خطوة مكملة للقاءات سابقة جرت في سويسرا، وتهدف إلى بناء توافق لإطلاق عملية سياسية شاملة وإنهاء الحرب.

على الصعيد العسكري، تشهد المنطقة المحيطة ببارا والأبيض في شمال كردفان حالة استنفار كبير وسط مخاوف السكان من معركة وشيكة، في ظل سيطرة الدعم السريع على بارا وتهديدها بالزحف نحو الأبيض. وفي تطور مضاد، أحكم الجيش السوداني حصاره المنيع على مدينة بارا الاستراتيجية، الواقعة على الطريق الذي يربط العاصمة بـكردفان. وتأتي هذه الخطوة بعد مواجهات عنيفة استمرت لأكثر من خمس ساعات، وبات الجيش على وشك استعادة السيطرة على المدينة التي سقطت في قبضة الدعم السريع في 25 أكتوبر الماضي.

وأفادت مصادر عسكرية بتنفيذ سلسلة من الغارات الجوية بطيران الجيش على مواقع وتجمعات الدعم السريع في ولايتي شمال وغرب كردفان، تحديداً في بارا وأم بادر والكبرة، مما أدى إلى تدمير عتاد عسكري ضخم وتشتيت وإرباك القوات المهاجمة، إلى جانب قطع خطوط إمدادها بين كردفان ودارفور. وأكدت المصادر أن القوات المشتركة من الجيش والحركات المسلحة تواصل تقدمها بثبات بعد دفع تعزيزات ضخمة. ورغم التهديد، أكد والي جنوب دارفور، بشير مرسال، عدم وجود أي خوف على مدينة الأبيض.

الوضع الإنساني والأمني يثير قلقاً دولياً: أدرجت لجنة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (المتصلة بالأمم المتحدة) الفاشر وكادوقلي ضمن مناطق المجاعة، وتوقعت استمرار هذا الوضع الخطير حتى أوائل العام المقبل. وحذرت اللجنة من أن المجاعة قد تتمدد إلى عشرين منطقة إضافية، مشيرة إلى شهادات تفيد باضطرار السكان في الفاشر إلى أكل علف الحيوانات بسبب الحصار الغذائي، وتعرض أماكن التجمعات لتوزيع الوجبات للقصف بطائرات مسيرة.

وفي جريمة موثقة، أعلنت شبكة أطباء السودان مقتل سبعة أشخاص، بينهم نساء وأطفال، وإصابة خمسة آخرين، إثر استهداف قوات الدعم السريع مستشفى الأطفال في كرنوي (شمال دارفور) بطائرة مسيرة. ووصفت الشبكة الهجوم بـ “العدواني” وطالبت المجتمع الدولي بـ “كسر الصمت المعيب” إزاء ما يتعرض له الشعب السوداني. كما أكد متحدث باسم الشبكة أن مستشفيات الفاشر باتت شبه متوقفة بسبب التدمير الممنهج وخطف الكوادر الطبية.

في خضم ذلك، أعلنت المحكمة الجنائية الدولية رسمياً عن فتح تحقيقات في “الجرائم الخطيرة” المرتكبة في الفاشر، مشددة على أن هذه الأعمال قد تشكل جرائم حرب، وتعهدت باتخاذ خطوات لحفظ الأدلة، داعية الأفراد والمنظمات إلى تقديم أي معلومات ذات صلة.

 

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى