اوروباأخبار العالماخر الاخبار

توازن دقيق: ستارمر يرفض الاعتراف بفلسطين خوفًا من تعثر المفاوضات التجارية مع ترامب

يجد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، نفسه في موقف حساس، حيث انضم إلى الولايات المتحدة في رفض الانضمام إلى الخطة الفرنسية الرامية إلى الاعتراف بدولة فلسطين. يأتي هذا الرفض على الرغم من ضغوط داخلية متزايدة من داخل حزبه، وفقًا لصحيفة “تايمز” البريطانية.

تجاهل ستارمر دعوة أكثر من 130 نائبًا من حزب العمال للسير على خطى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والاعتراف رسميًا بدولة فلسطين. وتعود هذه المعارضة بشكل أساسي إلى مخاوف من أن تطغى القضية على الزيارة المرتقبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى المملكة المتحدة.


 

تصاعد الضغوط والانقسامات الداخلية

 

تتزايد الضغوط على ستارمر بشكل ملحوظ بعد أن أعلن الرئيس الفرنسي، الخميس الماضي، عزمه على الاعتراف رسميًا بدولة فلسطين في الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر المقبل. من المرجح أن يؤدي تردد ستارمر إلى تعميق الانقسامات داخل مجلس الوزراء البريطاني، حيث وصف أحد أعضاء الحكومة رد الفعل البريطاني بشأن ما يحدث في قطاع غزة بأنه “غير كافٍ على الإطلاق”.

وأشارت الصحيفة إلى أن عددًا من الوزراء في الحكومة البريطانية حثوا ستارمر سرًا على اتخاذ خطوات مماثلة للرئيس الفرنسي. ويوم الجمعة الماضي، وقع أكثر من ثلث نواب ستارمر من المقاعد الخلفية على رسالة تدعوه إلى اتخاذ هذا القرار.


 

ترامب والرفض الأمريكي

 

من المتوقع أن تهيمن هذه القضية على زيارة ترامب التي تستغرق أربعة أيام إلى المملكة المتحدة، والتي بدأت رسميًا اليوم السبت. وعقب الرئيس الأمريكي على قرار نظيره الفرنسي قبل سفره إلى أسكتلندا، قائلاً بسخرية: “إعلان ماكرون لا يهم.. إنه رجل طيب للغاية، وأنا معجب به، لكن هذا التصريح لا قيمة له”.

إلى جانب ذلك، قال وزير الخارجية الأمريكي السابق ماركو روبيو، إن قرار ماكرون “متهور ولا يخدم سوى دعاية حماس ويعرقل السلام، وأنه صفعة على وجه ضحايا 7 أكتوبر”.


 

عرقلة المناقشات التجارية كعامل حاسم

 

أشار مصدر حكومي بريطاني رفيع المستوى إلى أن هناك مخاوف حقيقية من أن الاعتراف بدولة فلسطينية أثناء زيارة ترامب قد يعرقل المناقشات حول اتفاقية تجارية محتملة بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.

أوضح ستارمر موقفه بأنه كان واضحًا بشأن الاعتراف بدولة فلسطينية، إلا أنه لن يفعل ذلك إلا في الوقت المناسب تمامًا لتحسين حياة المتضررين. وهذا يعني أن المملكة المتحدة لن تعترف بدولة فلسطينية حتى يتم وقف إطلاق النار، وعودة المحتجزين، وعودة المساعدات الإنسانية إلى غزة.

وقال ستارمر: “إلى جانب أقرب حلفائنا، أعمل على مسار للسلام في المنطقة، مع التركيز على الحلول العملية التي ستحدث فرقًا حقيقيًا في حياة أولئك الذين يعانون في هذه الحرب”.

أدانت إسرائيل قرار ماكرون، وقال رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو إن الإعلان “يكافئ الإرهاب”، زاعمًا أن الدولة الفلسطينية ستكون “منصة انطلاق لإبادة إسرائيل”. وفي وقت سابق، صوت الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) على ضم الضفة الغربية، وهي خطوة من شأنها أن تجعل قيام دولة فلسطينية مستقلة أمرًا مستحيلاً.


 

الاعتراف الدولي وموقف القوى الكبرى

 

تحظى دولة فلسطين باعتراف 138 دولة من أصل 193 عضوًا في الأمم المتحدة، بينما تتخذ كل من الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا وفرنسا واليابان وكندا موقفًا مغايرًا برفض إعطاء فلسطين ذلك الاعتراف.

تجدر الإشارة إلى أنه في عامي 1993 و1995، وقعت إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية اتفاقيات أوسلو لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني المستمر، بما في ذلك إنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية كإدارة مؤقتة تتمتع بالحكم الذاتي في مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة.

ولانضمام أي دولة إلى الأمم المتحدة، يجب أن يحظى طلبها بموافقة تسعة على الأقل من أعضاء مجلس الأمن الدولي الخمسة عشر. وإذا استخدم أي من الأعضاء الخمسة الدائمين في المجلس حق النقض (الفيتو) ضد العرض، فلن تتمكن الدولة من الانضمام. وتشكل الصين وفرنسا وروسيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة تلك الدول الخمس. وتؤكد كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة أنهما لن تعترفا بالأراضي الفلسطينية كدولة حتى يتم حل الصراع مع إسرائيل سلميًا.

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى