نهاية أوسلو قانونياً: هل تقترب ساعة الصفر لحل السلطة الفلسطينية وعودة الإدارة المدنية الإسرائيلية؟

تشهد الحلبة السياسية الإسرائيلية تحولاً هو الأخطر منذ ثلاثة عقود؛ حيث انتقل اليمين المتطرف من “التحريض” على اتفاقية أوسلو إلى محاولة “تصفيتها” تشريعياً. مشروع القانون الجديد الذي تقدمت به عضو الكنيست ليمور سون هار ميليخ، لا يهدف فقط لإلغاء التزامات إسرائيل، بل يسعى لنسف الكيان المؤسسي الفلسطيني بالكامل وإعادة الضفة الغربية إلى عهد “الحكم العسكري المباشر”.
ماذا يعني إلغاء أوسلو عملياً؟
منذ توقيع “إعلان المبادئ” في واشنطن عام 1993، قامت العلاقة بين الطرفين على تقسيم الضفة إلى مناطق (أ، ب، ج). إلا أن مشروع القانون الجديد يطرح واقعاً مغايراً تماماً:
إسقاط الشرعية: اعتبار السلطة الفلسطينية “كياناً غير شرعي” واتفاقياتها غير ملزمة.
استباحة المناطق (أ): إلغاء السيادة الفلسطينية الأمنية في المدن الكبرى، واعتبار أي تنسيق أمني جزءاً من الماضي.
الضم الفعلي: تحويل الضفة من “أرض متنازع عليها” إلى أرض تخضع للسيادة والتشريع الإسرائيلي المباشر.
دوافع اليمين: استغلال “اللحظة التاريخية”
يرى تيار إيتمار بن غفير وياريف ليفين أن أحداث ما بعد 7 أكتوبر توفر “غطاءً سياسياً” لإنهاء ما يصفونه بـ “خطيئة أوسلو”. ويهدف هذا التحرك إلى:
شرعنة الاستيطان الشامل: إزالة القيود القانونية عن البناء في قلب التجمعات الفلسطينية.
وأد حلم الدولة: قطع الطريق نهائياً أمام أي حل سياسي مستقبلي عبر تدمير “نواة الدولة” (السلطة).
السيطرة الديمغرافية: خلق بيئة طاردة للفلسطينيين عبر هدم المنازل وتكثيف الضغوط الاقتصادية، وهو ما وصفه روحي فتوح، رئيس المجلس الوطني، بأنه “تطهير عرقي صامت”.
سيناريوهات “اليوم التالي”: الانهيار أم المواجهة؟
في حال إقرار القانون، تبرز ثلاثة سيناريوهات قاتمة لمستقبل المنطقة:
سيناريو “الكانتونات”: تحويل المدن الفلسطينية إلى جزر معزولة تديرها “روابط مدنية” أو عشائرية تابعة للجيش الإسرائيلي.
الانهيار المؤسساتي: توقف الخدمات التعليمية والصحية والأمنية التي تقدمها السلطة، مما يدفع نحو فوضى عارمة.
المواجهة الشاملة: انفجار انتفاضة ثالثة نتيجة غياب الأفق السياسي وعودة الاحتلال المباشر (الإدارة المدنية) للتدخل في تفاصيل حياة المواطن اليومية.
إن إصرار وزير العدل ياريف ليفين على الترويج للقانون مستقبلاً، يؤكد أن إسرائيل لم تعد تكتفي بالانسحاب من “أوسلو” وظيفياً، بل تريد دفنها قانونياً، مما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لمنع انهيار الاستقرار الهش في الشرق الأوسط.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





