الرحيل الصامت كيف يُجبر ترمب المهاجرين على ترحيل أنفسهم بـ المغادرة الطوعية؟

منذ عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض في عام 2025، لم تعد المداهمات الأمنية هي السلاح الوحيد لإخلاء الولايات المتحدة من المهاجرين. تبرز الآن إستراتيجية “هندسية” أكثر هدوءاً وفاعلية، تعتمد على دفع المهاجرين لاختيار “المغادرة الطوعية” كبديل وحيد للنجاة من جحيم الاحتجاز الطويل والقوانين المتصلبة.
أرقام صادمة: المغادرة الطوعية تقفز 7 أضعاف
كشفت بيانات “معهد فيرا للعدالة” عن تحول جذري في سياسات الهجرة؛ فمنذ تولي ترمب منصبه وحتى مارس 2026، أصدر قضاة الهجرة أكثر من 80 ألف أمر بمغادرة طوعية، وهو رقم يتجاوز بسبعة أضعاف ما سُجل في أواخر عهد إدارة بايدن. وفي شهر مارس 2026 وحده، وقّع أكثر من 9 آلاف مهاجر على أوراق رحيلهم، هرباً من ظروف الاحتجاز القاسية.
سيكولوجية الإكراه: الهروب من “غياهب السجون”
المغادرة الطوعية من الناحية القانونية هي آلية تسمح للمهاجر بالرحيل على نفقته دون منعه مستقبلاً من الدخول، لكن الواقع الميداني يصبغها بصبغة “الإكراه”:
الاحتجاز كأداة ضغط: 70% من الموقعين على المغادرة فعلوا ذلك وهم داخل مراكز الاحتجاز (ICE)، خاصة في ولايات مثل تكساس ولويزيانا.
غياب الأمل: مع تقييد طلبات الكفالة وتعليق المساعدة القانونية، يجد المهاجر نفسه أمام خيارين: الحبس الانفرادي اللامتناهي أو التوقيع على المغادرة.
خطة “تفريغ” أمريكا: إجراءات تنسف القضاء
اتخذت إدارة ترمب سلسلة قرارات إدارية قلصت حقوق المهاجرين القانونية، وأبرزها:
شلل العدالة: تعليق برامج المساعدة القانونية ترك ملايين القضايا المعلقة بلا دفاع.
إقالة الخبرات: استبدال أكثر من 100 قاضي هجرة خبير بآخرين يفتقرون للخبرة، مما سرّع وتيرة إصدار أوامر الترحيل.
كمائن المطارات: توسيع نطاق “الترحيل المعجل” وتعقب المهاجرين في المطارات الداخلية لاعتقالهم قبل صعود الطائرات.
تفعيل قوانين قديمة وسحب الجنسية
لم تكتفِ الإدارة بالمهاجرين الجدد، بل فعلت “قانون الأعداء الأجانب” لعام 1798 لترحيل المشتبه بانتمائهم للعصابات دون محاكمة كاملة. والأخطر من ذلك هو توسيع حملة “نزع الجنسية” عن مواطنين أمريكيين مجنسين، حيث تستهدف وزارة العدل تجاوز إجمالي قضايا نزع الجنسية التي رُفعت في عهد بايدن خلال شهر واحد فقط.
دفاع الإدارة ومفارقة الميزانية
تدافع وزارة الأمن الداخلي عن هذه السياسات بوصفها “تطبيقاً صارماً للقانون” لحفظ أمن أمريكا، متهمة الإدارة السابقة بالتسيب. ورغم ترحيل أكثر من 442 ألف شخص قسرياً في 2025، تدعي الإدارة أن مليونين آخرين رحلوا “ذاتياً”، وهي أرقام تثير شكوك المنظمات الحقوقية حول غياب الشفافية.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





