فخ المشاهير : دراسة دولية تكشف كواليس الترويج الطبي المضلل وكيف يهدد تيك توك الصحة العامة

فخ المشاهير : دراسة دولية تكشف كواليس الترويج الطبي المضلل وكيف يهدد تيك توك الصحة العامة
في دراسة استقصائية شاملة وصفت بأنها “ناقوس خطر” رقمي، حذر باحثون من جامعات عالمية مرموقة (فيينا، كولورادو بولدر، ودارموث) من تحول منصات التواصل الاجتماعي إلى بيئة خصبة لنشر المعلومات الطبية المضللة. الدراسة التي سلطت الضوء على “اقتصاد المؤثرين”، أكدت أن السعي وراء الأرباح بات يطغى على الدقة العلمية، مما يضع حياة الملايين من المتابعين على المحك.
المتاجرة بالألم: من علاجات الصداع إلى هوس التخسيس
أشارت الدراسة المنشورة في مجلة الجمعية الطبية الأمريكية إلى أن المؤثرين باتوا يروجون لعقاقير طبية معقدة ومنتجات صحية حساسة دون امتلاك أدنى خلفية علمية. وأبرزت النقاط التالية:
التسويق الخفي: دمج الإعلانات الطبية ضمن “قصص شخصية” تجعل المتابع يشعر بصدق المحتوى وصعوبة تمييزه كإعلان مدفوع.
الربح مقابل الصحة: تقاضي مبالغ طائلة للترويج لأدوية الصداع النصفي وحبوب الحمية التي قد تحمل آثاراً جانبية خطيرة.
انعدام الرقابة الأخلاقية: غياب المعايير التي تفرق بين الرأي الفردي وبين النصيحة الطبية المتخصصة.
الفجوة التنظيمية: لماذا يعجز القانون عن ملاحقة “مضللي المحتوى”؟
أرجعت الورقة البحثية تفاقم هذه الظاهرة إلى ضعف التشريعات الحالية وتجاوز التكنولوجيا للقوانين المنظمة للإعلانات. فبينما تخضع الإعلانات التلفزيونية لرقابة صارمة، يظل محتوى “تيك توك” و”إنستغرام” خاضعاً لخوارزميات تهتم بالتفاعل (Engagement) أكثر من الحقيقة العلمية.
أرقام صادمة: الثقة العمياء لدى جيل “Z”
استشهدت الدراسة ببيانات من مؤسسة “غالوب” تظهر أن $40\%$ من الشباب في الولايات المتحدة يثقون في المؤثرين كمصدر أساسي للمعلومات، متجاوزين أحياناً المصادر الرسمية. هذا الاعتماد المتزايد هو ما دفع الباحثين للمطالبة بـ:
إلزامية الإفصاح: فرض وسوم واضحة وغير قابلة للتجاهل على أي محتوى طبي ممول.
تحديث الإرشادات: وضع بروتوكولات جديدة بالتعاون مع المنصات الرقمية لفلترة المحتوى الصحي المضلل.
المساءلة القانونية: تحميل المؤثرين والشركات المروجة مسؤولية الأضرار الصحية الناتجة عن المعلومات الخاطئة.
هل بدأت شمس المؤثرين في المغيب؟
رغم التأثير الواسع حالياً، أشار تقرير “ستاتيستا” (2024) إلى بوادر “أزمة ثقة” قد تؤدي إلى تراجع نفوذ هؤلاء الوسطاء الرقميين. ومع تزايد الوعي الشعبي بطبيعة الشراكات التجارية، يراهن الخبراء على عودة “المرجعية الطبية” للمؤسسات المتخصصة بدلاً من شاشات الهواتف الذكية.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!




