أخبار العالمأخبار الوكالاتالشرق الاوسطاوروباحروبسياسةعاجلمنوعات

قمع رقمي وتحذيرات بالإعدام: طهران تغلظ العقوبات على مشاركة صور الاستهدافات العسكرية وملاحقة المتعاونين مع العدو

قمع رقمي وتحذيرات بالإعدام: طهران تغلظ العقوبات على مشاركة صور الاستهدافات العسكرية وملاحقة المتعاونين مع العدو


مقدمة: القبضة الحديدية في زمن الحرب

في ظل تصاعد المواجهات العسكرية المباشرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، بدأت السلطات الإيرانية بفرض إجراءات قانونية وأمنية غير مسبوقة للسيطرة على تدفق المعلومات وتداول المحتوى البصري. وفي خطوة تعكس حالة الاستنفار القصوى، أطلقت السلطة القضائية تحذيرات شديدة اللهجة للمواطنين من مغبة مشاركة أي مواد توثق الهجمات، معتبرة ذلك نوعاً من “التجسس” الذي قد يؤدي بمرتكبه إلى حبل المشنقة.


عقوبة الإعدام لمصوري “مواقع الاستهداف”

صرح المتحدث باسم السلطة القضائية الإيرانية، اليوم الثلاثاء، بأن مشاركة الصور ومقاطع الفيديو التي تظهر آثار القصف أو استهداف المواقع داخل البلاد لم تعد مجرد مخالفة إعلامية، بل تندرج تحت بند “مساعدة العدو”.

  • التهم الموجهة: التخابر أو التعاون مع دول معادية (خاصة واشنطن وتل أبيب).

  • العقوبات: يواجه المتهمون عقوبة الإعدام مع مصادرة كامل الأصول والممتلكات بموجب قانون تم تشديده مؤخراً.

  • التكييف القانوني: اعتبر المتحدث أن مجرد نشر محتوى يساعد “العدو” في تحديد أهدافه أو تقييم خسائره يُصنف كتعاون استخباراتي عملياتي.


تشريعات استثنائية لمواجهة “المعلومات المضللة”

أوضح المسؤول الإيراني أن التشريعات الجديدة التي تم إقرارها العام الماضي صُممت خصيصاً للتعامل مع الأنشطة الإعلامية في أوقات الحرب:

  1. مكافحة الذعر: ملاحقة الأفراد الذين يتهمون ببث الذعر أو تداول “معلومات مضللة” عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

  2. السجن المشدد: فرض عقوبات سالبة للحرية تتضاعف مدتها نظراً لظروف الحرب القائمة.

  3. الملاحقة المالية: صدرت حتى الآن نحو 200 لائحة اتهام، مع تنسيق كامل مع الأجهزة الأمنية لتجميد ومصادرة الأصول المرتبطة بالمشتبه بهم.


حملة اعتقالات واسعة واختراقات داخلية

تأتي هذه التحذيرات وسط تقارير تشير إلى اعتقال أكثر من 1000 شخص منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي. وتنوعت التهم بين:

  • تصوير مواقع ومنشآت حساسة.

  • نشر محتوى مناهض للحكومة عبر الإنترنت.

  • “التعاون المفترض” مع جهات خارجية.

وتشير التقارير إلى أن هذا التشديد يعكس مخاوف طهران من “الاختراقات الداخلية”، خاصة بعد نجاح إسرائيل في تنفيذ عمليات اغتيال طالت عشرات القادة العسكريين والسياسيين خلال الشهر الأول من الصراع.


سياق الصراع: من مضيق هرمز إلى العمق الإيراني

منذ تفجر الأزمة أواخر فبراير، اتسع نطاق الحرب إقليمياً:

  • الرد الإيراني: إطلاق مئات الصواريخ والمسيرات باتجاه أهداف تزعم طهران أنها قواعد عسكرية أمريكية ومصالح إسرائيلية.

  • تعطيل الملاحة: أدت التهديدات الإيرانية إلى شلل شبه كامل في مضيق هرمز، مما تسبب في أزمة طاقة عالمية واضطرابات اقتصادية حادة.

  • الوضع الميداني: أظهرت الصور الواردة من طهران ومدن أخرى حجم الدمار الذي خلفه القصف الجوي، وهو ما تحاول السلطات منعه من الانتشار لتقويض قدرة الخصوم على “تقييم الأضرار” (Battle Damage Assessment).


خاتمة: التكلفة الباهظة للمشاركة الرقمية

تؤكد طهران عبر هذه الإجراءات أنه “لا تساهل” في تطبيق القانون الجديد، مما يضع المستخدم العادي لوسائل التواصل الاجتماعي أمام مخاطر قانونية قد تنهي حياته. إنها حرب موازية تخوضها إيران في الفضاء الرقمي، تهدف إلى فرض تعتيم كامل على نتائج الهجمات الميدانية وحماية جبهتها الداخلية من التفكك تحت ضغط الضربات المتتالية.


لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى