“الاتحاد في مهب الريح”.. مؤتمر استثنائي لعمالقة النقابة بتونس لإنهاء أزمة الشرعية وحصار السلطة

في لحظة فارقة من تاريخه الممتد، افتتح الاتحاد العام التونسي للشغل، اليوم الأربعاء 25 مارس 2026، أعمال مؤتمره العام الاستثنائي. الخطوة التي جاءت بجدول زمني معجل، تهدف لانتخاب هيئة تنفيذية جديدة وانتشال المنظمة من أعمق انقسام داخلي عرفته منذ عقود.
زلزال داخلي: لماذا عُجِّل المؤتمر؟
بفارق 11 شهراً عن موعده الأصلي (2027)، فرضت الأزمات المتلاحقة تقديماً اضطرارياً لهذا الاستحقاق:
جبهة الرفض: تصاعدت الأصوات النقابية المنددة بتمديد ولاية المكتب التنفيذي الحالي برئاسة نور الدين الطبوبي.
طعون الشرعية: شهد مقر المؤتمر وقفات احتجاجية لنقابيين معارضين شككوا في قانونية الإجراءات التحضيرية، مهددين بنقل الصراع إلى أروقة المحاكم.
فرصة أمل: وصف القيادي النقابي خالد غالي المرحلة بأنها “الأخطر”، لكنه اعتبر المؤتمر المخرج الوحيد لترميم التصدعات وحماية مستقبل المنظمة.
المواجهة مع قرطاج: من “الشراكة” إلى “القطيعة”
يُعقد المؤتمر تحت ظلال علاقة متوترة للغاية مع الرئيس قيس سعيد، تبلورت ملامحها في ثلاث جبهات:
الصدام السياسي: تحول الاتحاد من “مبارك” لإجراءات 2021 إلى “معارض شرس” لما يصفه بـ “انفراد السلطة بالقرار” وتغييب الحوار الوطني.
الحرب المالية: مارست الحكومة ضغوطاً خانقة عبر إلغاء “التفرغ النقابي” ووقف الاقتطاعات من الأجور لصالح المنظمة، مما وضع الاتحاد في مأزق مالي حرج.
ملفات المحاسبة: تلوح السلطة بفتح ملفات “فساد” داخل الجهاز النقابي، بينما يرد الاتحاد باتهام الحكومة بمحاولة تدجين العمل النقابي المكفول دستورياً.
السيناريوهات القادمة: الانفراج أو الانفجار؟
يرى المحلل السياسي بسام حمدي أن الاتحاد يقف أمام خيارين لا ثالث لهما:
السيناريو الأول: نجاح المؤتمر في إفراز قيادة توافقية قوية تستطيع استعادة زمام المبادرة في المفاوضات الاجتماعية.
السيناريو الثاني: تعمق النزاعات القانونية والسياسية، مما قد يؤدي إلى شلل تام في دور الاتحاد التاريخي كـ “صمام أمان” اجتماعي في تونس.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





