انقسام حاد في إسرائيل: هل ينجح بن غفير وسموتريتش في إفشال اتفاق هدنة غزة؟

تلوح في الأفق بوادر اتفاق محتمل لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موافقة إسرائيل على مبادئ خطة تهدئة تهدف إلى إطلاق سراح المحتجزين. ومع ذلك، تشير تقارير صحفية، أبرزها ما نشرته صحيفة “معاريف” العبرية، إلى وجود معارضة قوية لهذه المبادرة من داخل الائتلاف الحكومي الإسرائيلي نفسه.
وأفاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الأربعاء أن إسرائيل قد وافقت على “الشروط اللازمة” لوقف إطلاق نار لمدة 60 يومًا في غزة، وهي فترة تُبذل خلالها جهود لإنهاء الحرب بشكل كامل.
انقسام داخلي وتنسيق لإفشال الصفقة
في تحرك يعكس الانقسام، وجه وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير دعوة عاجلة إلى وزير المالية بتسلئيل سموتريتش لعقد اجتماع تنسيقي. الهدف من هذا الاجتماع، بحسب “معاريف”، هو توحيد الجهود لعرقلة صفقة تبادل المحتجزين.
وفي رسالة تناقلتها وسائل الإعلام الإسرائيلية، أكد بن غفير اعتقاده بأن “التعاون بين الفصيلين اليمينيين كفيل بإسقاط الاتفاق”، مجددًا رفضه القاطع لأي تفاهمات مع حركة حماس، حتى لو كانت تهدف لإعادة المحتجزين. حتى الآن، لم يرد سموتريتش على دعوة بن غفير.
مواقف سابقة وردود الفعل السياسية
تعيد هذه التطورات للأذهان موقف بن غفير وسموتريتش من صفقة سابقة لإطلاق سراح المحتجزين في يناير الماضي، حيث عارض الوزيران الاتفاق بشدة، واستقال بن غفير مؤقتًا من الحكومة قبل أن يعود إليها بعد استئناف العمليات العسكرية.
في المقابل، أبدى زعماء المعارضة دعمًا علنيًا للخطة الأمريكية. وصرح زعيم المعارضة يائير لابيد عبر منصاته الاجتماعية، موجهًا حديثه لـ بنيامين نتنياهو: “لديك 13 إصبعًا مع بن غفير وسموتريتش، لكن من ناحيتي هناك 23 إصبعًا تُشكل شبكة أمان لإعادة جميع المختطفين إلى ديارهم الآن”. ويعني هذا استعداد المعارضة لتوفير “شبكة أمان برلمانية” لنتنياهو إذا قرر المضي قدمًا بالصفقة، متجاوزًا اعتراضات شركائه من أقصى اليمين.
كذلك، علق وزير الخارجية جدعون ساعر على الاتفاق المحتمل، مؤكدًا وجود “أغلبية داخل الحكومة وبين صفوف الشعب تؤيد صفقة إطلاق سراح المحتجزين. إذا كانت هناك فرصة، يجب اغتنامها دون تردد”.
إلا أن هذا الموقف قوبل برد حذر من وزير الشتات عميحاي شيكلي، الذي أشار إلى أن “الخطة لم تُعرض على الحكومة أصلًا”، مما يبرز استمرار الانقسام العميق داخل مجلس الوزراء بشأن أولويات الحرب والتفاوض.
تصعيد يميني وتضارب في المواقف
بينما تسعى الحكومة لإيجاد تفاهم مع الجانب الأمريكي، كثف بن غفير حملته الإعلامية، وحاول فريقه التواصل مع مكتب سموتريتش لتنسيق خطوات سياسية مشتركة ضد الاتفاق.
لكن مصدرًا مقربًا من سموتريتش رد بحذر، قائلًا: “لم نتلقَّ اتصالًا مباشرًا من بن غفير، ولم يُحدد أي موعد للقاء. النصر في غزة مهم، لكن لا يمكن المتاجرة بحياة الأسرى في لعبة علاقات عامة”.
من جانب المعارضة، عبّر سياسيون آخرون عن دعمهم الشديد للاتفاق. وكتب اللواء احتياط يائير جولان، رئيس الحزب الديمقراطي: “بن غفير وسموتريتش يعارضان إنقاذ المختطفين، وهذا لا يُمثل الصهيونية بأي شكل. من يبقيهم في الحكومة، لا يستحق قيادتها ولو ليوم واحد”. وأشار أفيجدور ليبرمان، زعيم حزب “إسرائيل بيتنا”، إلى أهمية المبدأ الأخلاقي، داعيًا إلى “إعادة جميع المحتجزين دون تأخير”.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





