تصريحات ترامب حول هدنة غزة تفاجئ إسرائيل: تفاؤل سابق لأوانه أم ضغط سياسي؟

أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول قرب التوصل إلى وقف لإطلاق النار في قطاع غزة، وتوقعه حدوث ذلك الأسبوع المقبل، مفاجأة كبيرة في الأوساط السياسية والعسكرية الإسرائيلية. ونقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن هذا التفاؤل يأتي في ظل غياب أي تقدم فعلي في المفاوضات الجارية، وعدم إرسال أي وفد تفاوضي إسرائيلي إلى القاهرة أو الدوحة حتى الآن. يُنظر إلى تصريحات ترامب كنوع من التفاؤل المتسرع، المرتبط على الأرجح برغبته في إنهاء الصراع قبل أن يترك تداعيات أوسع على المنطقة والولايات المتحدة.
مفاجأة إسرائيلية وغياب التقدم الملموس
أفاد مصدر سياسي إسرائيلي رفيع، مساء السبت، لصحيفة يديعوت أحرونوت بأن ترامب “يريد الانطلاق بسرعة والمضي قدمًا” مع اقتراب أسبوع يُعتبر حاسمًا لمسار الحرب. وكشف المصدر عن إعادة طرح مقترح لتقليص الإطار الزمني للخطة التي قدمها مبعوث ترامب الخاص، ستيف ويتكوف، بهدف تسريع إنهاء الحرب.
ومع ذلك، لم تسجل إسرائيل أي تقدم ملموس في الاتصالات مع حماس أو الوسطاء، مما جعل تصريحات ترامب محط تساؤل واسع داخل الحكومة الإسرائيلية.
ضغوط دولية وداخلية على إسرائيل
تتزايد الأصوات داخل إسرائيل المطالبة بإنهاء الحرب، التي دخلت شهرها الحادي والعشرين منذ أحداث 7 أكتوبر 2023. ووفقًا لـ”يديعوت أحرونوت”، يواجه صناع القرار الإسرائيليون عائقين رئيسيين:
- إصرار حماس: تمسك الحركة بوقف إطلاق النار كشرط لأي صفقة.
- موقف نتنياهو: إصرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على مواصلة الحرب حتى “القضاء على حماس”.
في المقابل، صرح رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير، خلال جولة في قطاع غزة، أن الجيش يقترب من بلوغ الأهداف المحددة للمرحلة الحالية من عملية “عربات جدعون”، وأنه سيعرض على القيادة السياسية خيارات العمل القادمة لتحقيق هدفي إطلاق سراح المحتجزين وهزيمة حماس.
تأجيل زيارة نتنياهو لواشنطن وترقب لمبادرات أمريكية
كشفت الصحيفة أن زيارة نتنياهو إلى واشنطن، التي كانت مقررة هذا الأسبوع، قد تم تأجيلها مؤقتًا بسبب عدم نضج الظروف السياسية والدبلوماسية. وتتوقع مصادر أمريكية أن تتأجل الزيارة حتى نهاية الشهر المقبل، مع احتمال حدوث تغييرات في الموعد بناءً على التطورات.
تسود حالة من الترقب في إسرائيل بشأن زيارة وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر إلى واشنطن يوم الاثنين، حيث تأمل الحكومة الإسرائيلية أن تكشف الإدارة الأمريكية عن مبادرات عملية تخص مستقبل الحرب في غزة.
مفاوضات الأسرى ومواقف حماس
قبل حوالي 10 أيام، كشف الصحفي الإسرائيلي نداف إيال عن رصد تقدم كبير نحو اتفاق محتمل يشمل صفقة تبادل أسرى ووقف إطلاق نار. وتشير مصادر حكومية إسرائيلية إلى أن الضغوط الإقليمية والدولية بدأت تؤثر في مواقف بعض الوزراء الإسرائيليين، حيث أعرب البعض عن تأييدهم لإنهاء الحرب وإعادة خمسين محتجزًا ما زالوا في غزة، متهمين وزراء اليمين المتطرف بتعطيل الصفقة.
نقلت الصحيفة عن مصدر في حركة حماس أن المحادثات الجارية تُعد “الأكثر جدية حتى الآن” بفضل تصاعد الدور الأمريكي، لكنه أكد أن التوصل إلى اختراق ملموس ما زال بعيدًا، وقد يستغرق أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع لإنجاز اتفاق جزئي. توقعت حماس أن السيناريو الأقرب هو وقف إطلاق نار مؤقت لمدة 60 يومًا، بناءً على مقترح ويتكوف، مع بروتوكول إنساني متفق عليه. ومع ذلك، شددت الحركة على أن مطالبها الأساسية، مثل وقف الحرب، ورفع الحصار، والانسحاب الإسرائيلي، وإعادة الإعمار، لا تزال مطروحة.
أضافت حماس أن التصريحات الأمريكية لن تكون فعالة ما لم تترافق مع ضغط فعلي على إسرائيل، رافضة أي محاولة لفرض صفقة شاملة عليها دون موافقتها.
نداءات شعبية لإبرام الصفقة
نظمت عائلات المحتجزين مساء السبت تجمعًا في إحدى الساحات المفتوحة للمطالبة بالإسراع في إبرام صفقة تضمن عودة جميع المحتجزين البالغ عددهم خمسين شخصًا. كما نظّم إسرائيليون مظاهرات في عدة مدن، طالبت الحكومة بإبرام صفقة تضمن عودة جميع المحتجزين وإنهاء الحرب في غزة، في ظل ما وصفه المحتجون بـ”الفرصة التاريخية” لإنهاء الصراع.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





