تصاعد الضغط على نتنياهو: عائلات المحتجزين و”ترامب” يطالبون بإنهاء أزمة غزة

تصاعدت حدة المطالبات الموجهة إلى الحكومة الإسرائيلية، بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بشأن مصير المحتجزين في قطاع غزة. تأتي هذه الضغوط المتزايدة من عائلات المحتجزين أنفسهم، الذين يطالبون باتفاق سريع، بالإضافة إلى مساعي الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، الرامية إلى التوصل لوقف إطلاق النار.
لقاءات حاسمة ومطالب جريئة
في خطوة مؤثرة، التقت عائلات المحتجزين الإسرائيليين بوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في واشنطن. أكدت العائلات خلال اللقاء وجود “فرصة فريدة لتحرير جميع ذويهم دفعة واحدة”، مشددين على أن “الوقت قد حان لاتخاذ قرارات شجاعة وإعادتهم إلى وطنهم”. من جانبه، جدد روبيو التأكيد على التزام واشنطن القوي بضمان عودة المحتجزين.
في سياق متصل، تتصاعد وتيرة الاحتجاجات في إسرائيل، حيث يتجمع المتظاهرون بشكل متزايد أمام منازل شخصيات رفيعة المستوى مثل الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوج ووزير التعليم، مطالبين بإبرام صفقة تبادل للمحتجزين. هذه التحركات الشعبية جزء من حملة ضغط واسعة تستهدف نتنياهو، الذي يتهمه أهالي المحتجزين وقادة المعارضة بإعاقة التوصل لاتفاق، مدعين أنه يفضل استمرار الصراع لتحقيق مكاسب سياسية شخصية.
جهود أمريكية لوقف دائم لإطلاق النار
على الصعيد الدبلوماسي، تشير تقارير إعلامية إلى أن الرئيس الأمريكي السابق يسعى بنشاط لإقناع نتنياهو بالموافقة على اتفاق شامل لوقف إطلاق النار في غزة. نقلت مجلة “نيوزويك” عن مصدر مطلع تأكيده أن “التوصل إلى اتفاق في القطاع بات وشيكًا للغاية”، وأن ترامب “يبذل جهودًا مكثفة لإقناع الإسرائيليين بأن الظرف الحالي مثالي بعد انتهاء ملف إيران”.
يهدف ترامب إلى تأمين إطلاق سراح كافة المحتجزين الإسرائيليين وتحقيق وقف دائم لإطلاق النار، الأمر الذي قد يمهد الطريق لمفاوضات مستقبلية حول التسوية الإسرائيلية الفلسطينية. وعلى الرغم من غياب أي مؤشرات ملموسة على تقدم في المفاوضات الجارية بين حماس وإسرائيل، كان ترامب قد أعرب عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة “خلال الأسبوع المقبل”. تجدر الإشارة إلى أن المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف كان قد ساهم في السابق في التوصل إلى اتفاق بوساطة مصرية وقطرية، لكنه انهار في مارس الماضي قبل تولي ترامب منصبه.
انقسام داخلي وجلسات أمنية مكثفة
في ظل هذه المستجدات، عقد نتنياهو جلسة أمنية مصغرة لبحث التطورات في غزة وجهود استعادة المحتجزين، ومن المتوقع عقد جلسة إضافية اليوم السبت. أفادت هيئة البث الإسرائيلية بوجود ضغوط متزايدة من الوسطاء لدفع الطرفين نحو مفاوضات غير مباشرة، مع استمرار الخلاف الجوهري حول مسألة وقف الحرب.
على الصعيد الداخلي، كشف استطلاع رأي أجرته صحيفة “معاريف” عن انقسام واضح في المجتمع الإسرائيلي، حيث يؤيد 59% من الإسرائيليين إنهاء حرب غزة والتوصل إلى اتفاق يعيد المحتجزين مقابل وقف القتال والانسحاب، بينما يرى 34% ضرورة استمرار القتال. كما أشار الاستطلاع إلى أن 48% من الإسرائيليين يعتقدون أن استمرار الحرب له دوافع سياسية، مقابل 37% يرون أنها لاعتبارات أمنية.
تأتي هذه التطورات في الوقت الذي تواصل فيه إسرائيل حربها المدمرة على قطاع غزة، والتي بدأت في السابع من أكتوبر 2023 بدعم أمريكي، مخلفة حصيلة مروعة تقارب 189 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح – غالبيتهم العظمى من الأطفال والنساء – بالإضافة إلى أكثر من 11 ألف مفقود، ومئات الآلاف من النازحين، ودمار واسع النطاق، وكارثة إنسانية غير مسبوقة.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





