بين بريق النجومية و أصالة الضيعة .. قصة فستان صباح الذي كاد يغير ملامح المسرح اللبناني

بين بريق النجومية و أصالة الضيعة .. قصة فستان صباح الذي كاد يغير ملامح المسرح اللبناني
خلف الستائر المخملية للمسرح الرحباني، لم تكن الأزياء مجرد قطع قماش، بل كانت وثائق تاريخية تعكس هوية الأرض. وفي أحد المواقف الطريفة التي كشفت عنها مصممة الأزياء “بابو لحود”، اصطدم طموح “الشحرورة” صباح في التأنق العصري بصرامة التراث، في واقعة تعكس عمق العلاقة بين الفنان وزيه المسرحي.
صباح ومأزق “بنت الضيعة”
تروي المصممة بابو لحود أن الفنانة صباح، المعروفة عالمياً بأنها “أيقونة الموضة”، أصيبت بصدمة عندما رأت فستان “بنت الضيعة” البسيط المخصص لأحد أدوارها في الستينيات.
الاعتراض العفوي: تساءلت صباح بدهشة: “أنا صباح.. كيف بدك ألبس هيك؟”، في إشارة إلى رغبتها الدائمة في الظهور بأبهى الحلل.
الانتصار للتراث: رغم تحفظها الأولي، رضخت الشحرورة لاحقاً للمتطلبات الدرامية، لتقدم صورة بصرية صادقة للفتاة اللبنانية التقليدية، مما أثبت أن جوهر الفنان يطغى على بساطة الرداء.
فن النحت بالقماش: الشروال والطنطور
لم يكن تصميم الأزياء الفولكلورية مجرد مهنة، بل كان بحثاً أكاديمياً في التاريخ والطبقات الاجتماعية:
أزياء الرجال: تميزت بـ “الدراعة” والشروال والقبعات المصنوعة من فرو الخروف، لتعكس الهيبة والوقار.
أزياء النساء: تنوعت بين المنديل والطرحة، وصولاً إلى “الطنطور” الفضي أو الذهبي، الذي كان يمثل رمزاً للأميرات المتزوجات ومرجعاً للوجاهة الاجتماعية.
مبادرات معاصرة: محاولات ردم الفراغ الثقافي
مع تراجع العروض الاستعراضية، يقود المصمم جو شليطا ومبادرات مثل Lebanese Fashion History جهداً لتوثيق هذا التراث:
التوثيق المنهجي: يرى شليطا أن هناك فجوة معرفية لدى الجيل الجديد حول رموز زيهم الوطني، مما دفعه لإعادة بناء القطع التراثية بدقة تاريخية وتصويرها في معالم أثرية مثل “قصر الأمير أمين”.
التحدي التجاري: تواجه المصممات مثل إيمان حيدر تحدياً في الموازنة بين “الموضة السريعة” وبين الكلفة العالية للتطريز اليدوي والأقمشة الفاخرة مثل الحرير والمخمل، لمحاولة جعل التراث قابلاً للارتداء اليومي.
الزي والحركة: فلسفة الرقص الفولكلوري
يؤكد مصمم الرقص إياد ملاعب أن الزي الفولكلوري ليس جمالياً فحسب، بل هو جزء من “ميكانيكا” الحركة؛ حيث تُصمم التنانير لتتناغم مع الدوران، وتُعدل الأكمام لتبرز لغة اليدين، مما يجعل الرداء شريكاً أساسياً في إيصال إحساس اللوحة الراقصة للجمهور.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!