نهاية اللعبة: كيف أعلنت كل الأطراف انتصارها في مواجهة إيران وإسرائيل؟

بعد 12 يومًا من التوتر العسكري المتصاعد في الشرق الأوسط، تم التوصل إلى وقف إطلاق نار بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، وهو ما سمح لكل طرف بصياغة رواية النصر الخاصة به. جاء الرد الإيراني على الهجمات الأمريكية التي استهدفت منشآتها النووية متجنبًا أي خسائر بشرية أمريكية، مما مهد الطريق لتهدئة مدروسة حققت مصالح الجميع.
استراتيجية الرد المقيّد: حكمة التراجع الإيراني
كشف أربعة مسؤولين إيرانيين مطلعين على خطط الحرب لصحيفة “نيويورك تايمز” أن إيران كانت تبحث عن مخرج حتى قبل إطلاق أي صواريخ. عقد المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني اجتماعًا طارئًا لمناقشة الرد على الضربات الأمريكية التي استهدفت ثلاث من المنشآت النووية الإيرانية الرئيسية. أصدر المرشد الأعلى علي خامنئي أوامره بالرد من مخبئه، لكنه أوصى بضربات محدودة لتجنب حرب شاملة مع الولايات المتحدة.
اختار الحرس الثوري الإيراني قاعدة العديد الجوية في قطر كهدف لاعتبارات استراتيجية مزدوجة، وفقًا لعضوين في الحرس تحدثا للصحيفة الأمريكية. أولًا، كانت القاعدة الأكبر عسكريًا لأمريكا في المنطقة، ويعتقد أنها شاركت في تنسيق الضربات الأمريكية بطائرات B-2. ثانيًا، موقعها في قطر، الحليف المقرب لإيران، ضمن محدودية الأضرار. قبل ساعات من الهجوم، أرسلت إيران إشعارات مسبقة عبر وسطاء، مما دفع قطر لإغلاق مجالها الجوي وتحذير الأمريكيين.
الاستجابة الأمريكية المدروسة: شكر غير متوقع
نجحت الاستراتيجية الإيرانية في تحقيق هدفها، حيث أعلن الرئيس ترامب أن 13 من أصل 14 صاروخًا إيرانيًا تم إسقاطها، وأنه لم يُقتل أو يُصب أي أمريكي، وأن الأضرار كانت طفيفة. في بيان غير مسبوق، شكر ترامب إيران “على الإشعار المبكر الذي جعل من الممكن عدم فقدان أي أرواح وعدم إصابة أحد”، مضيفًا أنهم “أخرجوا كل ما في نظامهم، ولن يكون هناك مزيد من الكراهية”. أعلن ترامب لاحقًا أن وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل وشيك، وهو ما تأكد خلال الساعات التالية.
روايات النصر المتعددة: الجميع رابحون؟
يفسر علي واعظ، مدير برنامج إيران في مجموعة الأزمات الدولية، هذه النتيجة بأن كل طرف يمتلك الآن رواية خاصة للنصر، مع تجنب مخاطر الانزلاق إلى صراع أوسع بعواقب وخيمة على المنطقة وما ورائها. تستطيع الولايات المتحدة القول إنها أعاقت البرنامج النووي الإيراني. يمكن لإسرائيل ادعاء إضعافها لإيران كخصم إقليمي. بينما تقول إيران إنها نجت ودافعت عن نفسها ضد قوى عسكرية كبيرة. تشير الصحيفة إلى أنه خلال أكثر من أسبوع بقليل، تجاوزت الحرب العديد من الخطوط الحمراء السابقة بسرعة مذهلة، لكن الرغبة الإيرانية في حرب طويلة كانت تتراجع.
ضغوط الداخل: تحديات اقتصادية وشعبية
على الرغم من تجميع معظم الإيرانيين خلف بلادهم وإدانتهم للحرب كهجوم على وطنهم، نزح عشرات الآلاف من منازلهم في طهران ومدن أخرى. أُغلقت المحلات والشركات والمكاتب الحكومية أو عملت بساعات محدودة، وبدأ التأثير الاقتصادي يظهر، حيث قال سائقو التاكسي وعمال الخدمات إنهم لا يستطيعون البقاء لفترة أطول. صادق نوروزي، رئيس حزب التنمية الوطنية في طهران، قال في اجتماع افتراضي: “بلدنا لا يملك القدرة على مواصلة هذه الحرب، لدينا مشاكل في الاقتصاد ومشاكل في الحفاظ على الدعم الشعبي، ولا نملك نفس القدرات العسكرية والتكنولوجية لإسرائيل وأمريكا”.
حتى بعض الدعوات لإنهاء الحرب جاءت من منتسبين للحرس الثوري، إذ كتب كريم جعفري، المحلل السياسي المنتسب له، على صفحته في وسائل التواصل الاجتماعي أن إيران يجب أن تركز على حربها مع إسرائيل، وألا تدخل في حرب مع الولايات المتحدة، مضيفًا: “الشيء الوحيد الذي لا تريده إيران الآن هو حرب أوسع متعددة الجبهات دون الأخذ بعين الاعتبار عواقبها”.
الغموض المستقبلي: أين تتجه إيران؟
تستطرد الصحيفة بالإشارة إلى أن ما ستفعله إيران بعد ذلك لا يزال سؤالًا مفتوحًا. فبالرغم من محدودية هجومها على القوات الأمريكية في المنطقة، والذي بدا محسوبًا لتجنب صراع أعمق، فهذا لا يعني بالضرورة انتهاء الأعمال العدائية. يعترف المسؤولون الغربيون أنه على الرغم من الضربات الأمريكية على المنشآت النووية الإيرانية، فإنهم غير متأكدين مما حدث لمخزون اليورانيوم الإيراني، لتتبقى بعض الأسئلة حول ما إذا كانت إيران تمتلك القدرة على مواصلة تخصيب اليورانيوم، وفرص استخدام أشكال أكثر سرية في ذلك، أم ستحاول الآن التفاوض لرفع العقوبات القاسية المفروضة عليها.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





