تلسكوب جيمس ويب يكشف أسرار بلوتو وشارون: ضباب يبرد الجو ويصبغ الأقطاب بالأحمر!

في اكتشاف علمي مبهر، كشفت بيانات جديدة من تلسكوب جيمس ويب الفضائي (JWST) عن وجود طبقة رقيقة من الضباب العضوي تحيط بالكوكب القزم بلوتو. هذا الضباب لا يؤثر فقط على غلاف بلوتو الجوي، بل يمتد تأثيره ليصبغ قطبي قمره الرئيسي، شارون، باللون الأحمر المميز.
وفقًا لدراسة قادها الباحث تانغي بيرتران باستخدام كاميرا “MIRI” على تلسكوب جيمس ويب، فإن هذا الضباب يتكون من جزيئات دقيقة من مركبات عضوية معقدة تُعرف باسم “الثولين” وبلورات جليدية. هذه الجزيئات تمتص الأشعة فوق البنفسجية القادمة من الشمس، مما يمنح جزيئات الميثان طاقة كافية للهروب من جاذبية بلوتو.
هذا الضباب يلعب دورًا مزدوجًا في غلاف بلوتو الجوي؛ فهو يسخن الطبقات العلوية، وفي الوقت نفسه يبرد الطبقات الوسطى (الميزوسفير) عن طريق إعادة إشعاع الحرارة في صورة ضوء تحت أحمر. هذا التبريد يفسر سبب انخفاض درجة حرارة الميزوسفير عن المتوقع، وهو ما كان قد تنبأ به الباحث شي زانغ سابقًا، وجاءت ملاحظات جيمس ويب لتؤكد صحة توقعاته.
طلاء أحمر: الميثان يهاجر من بلوتو إلى شارون
الظاهرة الأكثر إثارة للاهتمام هي تأثير هذا الضباب على قمر بلوتو، شارون. فقد اكتشف العلماء أن حوالي 2.5% من غاز الميثان الهارب من بلوتو يتجه نحو شارون ويستقر على قطبيه. هناك، يتعرض هذا الميثان للإشعاع ويتحول إلى مركبات عضوية حمراء، وهو ما يفسر تلون قطبي شارون باللون الأحمر المميز.
قدر الباحث ويل جروندي أن بلوتو يفقد حوالي 1.3 كيلوغرام من الميثان كل ثانية. هذه الكمية، وإن بدت قليلة، كافية لإحداث تغييرات سطحية ملحوظة على شارون، مما يجعلها واحدة من أندر عمليات التبادل الجوي السطحي بين كوكب وقمره في نظامنا الشمسي.
تطبيقات أبعد من بلوتو
تفتح هذه النتائج الجديدة آفاقًا واسعة لفهم تكوين الضباب في أجرام سماوية أخرى، مثل قمر زحل “تيتان”، وحتى كوكب الأرض في بداياته. تشير هذه الاكتشافات إلى أن الضباب العضوي قد يلعب دورًا رئيسيًا في توازن الطاقة المناخية على الكواكب القزمة والبدائية.
بهذا الاكتشاف، يضيف تلسكوب جيمس ويب فصلًا جديدًا ومهمًا في فهم طبيعة الكواكب البعيدة، ويُثبت مرة أخرى أنه نافذتنا الفعالة نحو أسرار النظام الشمسي الخارجي والظواهر الكونية المعقدة.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





