التراث والصناعات الإبداعية: برنامج تدريبي يعزز التنمية المستدامة في المتحف المصري

في إطار جهودها لتعزيز قدرات العاملين وتأكيدًا على أهمية العنصر البشري في دفع عجلة التنمية، أقامت وزارة السياحة والآثار برنامجًا تدريبيًا متخصصًا تحت عنوان “التراث والصناعات الإبداعية كمحرك للتنمية المستدامة والابتكار الثقافي”. نظم البرنامج كل من الوحدة المركزية للتدريب والإدارة العامة للوعي الأثري بقطاع حفظ وتسجيل الآثار، بالتعاون مع المتحف المصري بالتحرير.
استثمار في الكوادر البشرية ورؤية مستقبلية
تأتي هذه المبادرة في صميم استراتيجية الوزارة التي يوليها شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، اهتمامًا بالغًا، مؤكدًا أن الاستثمار في الكوادر البشرية هو حجر الزاوية لتحقيق رؤية القطاع والارتقاء بالأداء المؤسسي وجودة الخدمات. هذا الاستثمار يمثل ركيزة أساسية ضمن استراتيجية الوزارة الشاملة للوصول إلى الاستدامة في الأداء.
من جانبه، أشار الدكتور محمد إسماعيل خالد، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، إلى أهمية هذه البرامج التدريبية في رفع كفاءة العاملين وتبادل الخبرات، مما يسهم في رعاية الأفكار الإبداعية التي تثري الوعي بالتراث المصري وتدعم النمو الاقتصادي القائم عليه.
جلسات حوارية ومحاضرات علمية
استمر البرنامج لمدة ثلاثة أيام وتضمن جلسات حوارية ومحاضرات علمية مكثفة أقيمت بالمتحف المصري بالتحرير. ناقشت الجلسات موضوعات حيوية مثل استدامة التراث المادي واللامادي، ودور المشروعات التراثية في تعزيز الصناعات الإبداعية. كما تناولت كيفية بناء علامة تجارية وطنية، وحماية حقوق الملكية الفكرية، وتحويل الصناعات الثقافية إلى موارد اقتصادية مستدامة.
وأضاف الدكتور أحمد رحيمه، معاون الوزير لتنمية الموارد البشرية والمشرف العام على وحدة التدريب المركزي، أن البرنامج شمل ندوة افتراضية عن الصناعات الإبداعية كقوة ناعمة، والسياحة الريفية، وأهمية الشراكات بين المؤسسات الحكومية، الجمعيات الأهلية، والقطاع الخاص. وأوضح أن هذا البرنامج يُعد امتدادًا لمنحة الاقتصاد الإبداعي التي نُظمت مؤخرًا بالتعاون مع المجلس الثقافي البريطاني.
من جهتها، أوضحت الدكتورة رشا كمال، مدير عام الإدارة العامة للوعي الأثري، أنه تم خلال البرنامج استعراض عدة مشروعات ناجحة في المواقع التراثية، مثل مشروع القاهرة التاريخية، ومشروع نسجات النيل بأسوان، وزورا البدرشين، ومشروع قرية تونس. تهدف هذه المشروعات إلى إشراك المجتمعات المحلية وأصحاب الحرف التراثية، وربطهم بالمواقع الأثرية.
توصيات لتعزيز التعاون ودعم السياحة التراثية
اختُتم البرنامج التدريبي بعدد من التوصيات الهامة، أبرزها:
- تعزيز التعاون بين المتاحف والمناطق الأثرية وأصحاب الحرف التراثية لتنمية الاقتصاد الإبداعي.
- إطلاق مبادرات لدعم السياحة التراثية وتمكين المجتمعات المحلية.
- توثيق التراث غير المادي وربطه بالتراث المادي لحمايته من الاندثار، ومساعدة أصحاب الحرف على الوعي بتاريخ حرفهم المختلفة.
شهد البرنامج حضور نخبة من الخبراء من قطاع السياحة، مركز توثيق التراث الحضاري، المتحف القومي للحضارة المصرية، المجلس الأعلى للآثار، منظمات المجتمع المدني، المنظمات الدولية، وممثلين عن القطاع الخاص.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





