لماذا يشتد اكتئاب الشتاء في نهاياته؟ دراسات تكشف سر خيبة التوقع وانخفاض السيروتونين بنسبة %30

لماذا يشتد اكتئاب الشتاء في نهاياته؟ دراسات تكشف سر خيبة التوقع وانخفاض السيروتونين بنسبة %30
برلين | مع اقتراب فصل الشتاء من أيامه الأخيرة، يعاني الكثيرون من تراجع حاد في الحالة المزاجية، وهو ما يفسره الخبراء بأنه ليس مجرد “ملل من البرد”، بل نتيجة لتغيرات كيميائية وبيولوجية عميقة في الدماغ. وبينما ينتظر الجميع قدوم الربيع، تظهر أعراض الإرهاق ونقص الطاقة بشكل أوضح، فيما يُعرف علمياً بـ “الاضطراب العاطفي الموسمي”.
“خيبة التوقع”.. التفسير النفسي للانتكاسة
يوضح ديتمار فينكلر، من المستشفى الجامعي في فيينا، أن طول فترة غياب الشمس لعدة أشهر يؤدي إلى استنفاد “الاحتياطيات النفسية”. وأشار إلى مفهوم “خيبة التوقع”؛ حيث تتأهب النفس لاستقبال الربيع، لكن استمرار الطقس الغائم والبارد يؤدي إلى صدمة نفسية تزيد من حدة أعراض الاكتئاب لدى الأشخاص الأكثر عرضة له.
الحقائق البيولوجية: السيروتونين والساعة البيولوجية
كشف باحث النوم الألماني ديتر كونتس، من مستشفى “شاريتيه” في برلين، عن أرقام صادمة تتعلق بكيمياء الدماغ في الشتاء:
تراجع الهرمونات: أظهرت الدراسات أن إفراز هرمون السيروتونين (المسؤول عن السعادة) ينخفض في الدماغ بنسبة تتراوح بين 20 إلى %30 خلال الشتاء.
وضع توفير الطاقة: يدخل الجسم في الخريف وضعية “توفير الطاقة”، ومع نهاية الشتاء تكون هذه الطاقة قد استُنفدت تماماً.
فخ الضوء الاصطناعي: أكد كونتس أن الاعتماد على الضوء الاصطناعي كان “خطأً علمياً”، لأنه أضعف بكثير من الضوء الطبيعي ولا يكفي لتعديل الساعة البيولوجية للإنسان.
أزمة النوم في الشتاء
أثبتت تجارب مختبرات النوم في برلين أن الإنسان يحتاج فطرياً إلى ساعة نوم إضافية في الشتاء. ومع ذلك، فإن متطلبات العمل والمدرسة لا تتغير موسمياً، مما يجبر الناس على النوم ساعات أقل مما يحتاجونه فعلياً، وهو ما يؤثر مباشرة على:
الأداء المهني والدراسي.
المزاج العام والصحة العقلية.
القدرة على الدخول في مراحل “النوم العميق” المرتبطة بطول النهار.
من هم الأكثر عرضة للتأثر؟
وفقاً لمراجعة بحثية نشرت في “جورنال أوف سايكياتريك ريسيرش”، فإن نسبة المتأثرين بالاضطراب العاطفي الموسمي تتراوح بين 1 و%10 من السكان عالمياً. وأكدت الدراسة أن النساء والشباب هم الفئات الأكثر تأثراً وتقلبًا في المزاج خلال هذه الفترة من العام.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





