واشنطن تعيد هندسة نفوذها في سوريا الجديدة : انسحابات تكتيكية، انهيار البنية الأساسية، ورهان على دمشق وبغداد
واشنطن تعيد هندسة نفوذها في سوريا الجديدة : انسحابات تكتيكية، انهيار البنية الأساسية، ورهان على دمشق وبغداد
واشنطن | في ظل التحولات الدراماتيكية التي أعقبت سقوط نظام الأسد، كشفت مصادر أمريكية مسؤولة لقناتي “العربية” و”الحدث” عن تحركات عسكرية واسعة تهدف إلى “إعادة تجميع” القوات الأمريكية في سوريا والعراق. ومع وصول البنية الأساسية للوجود العسكري الأمريكي في البلدين إلى حد الانهيار، تبدو واشنطن وكأنها تسير نحو انسحاب شبه كامل، لكن بخطوات يغلفها التردد والترقب الأمني.
انسحابات ميدانية وانهيار “قسد”
أكد المسؤولون أن الخارطة العسكرية الأمريكية شهدت تغييرات جذرية في الأسابيع الأخيرة، شملت:
إخلاء قاعدة التنف: الانسحاب من القاعدة الاستراتيجية التي كانت تعد حجر زاوية في مراقبة النفوذ الإيراني.
سقوط حليف الشمال: أدى انهيار قوات سوريا الديمقراطية (قسد) إلى فقدان واشنطن لشريكها الأرضي الأهم، مما عجل ببدء إخلاء “مخيمات داعش” في شمال شرق سوريا.
وجهة القوات: تشير التقديرات إلى أن القوات المنسحبة تتجه نحو إقليم كردستان العراق أو الأردن، بانتظار قرار الانسحاب النهائي.
المعادلة العراقية وتوقيت “أيلول” الحاسم
بدأت شرارة التغيير من بغداد، حيث اتفقت الحكومة العراقية وواشنطن على تنظيم الانسحاب من مناطق سيطرة الحكومة المركزية بنهاية سبتمبر (أيلول) 2025. ومع ذلك، أدى سقوط النظام في دمشق إلى تأخير إتمام هذا الانتقال نحو كردستان، مما وضع واشنطن أمام واقع جديد يتطلب مرونة عالية في تقدير التهديدات.
الحصانة الأمنية: الهروب من فخ الفصائل
يحمل الانسحاب من مناطق نفوذ الحكومة العراقية وجهاً أمنياً “حمائياً” للجنود الأمريكيين، إذ يضمن:
الابتعاد عن “الحشد الشعبي”: تقليل نقاط الاحتكاك مع الفصائل الموالية لإيران في وقت تتأزم فيه العلاقة مع طهران.
تحويل المسؤولية لدمشق: نقل مهمة مكافحة “داعش” إلى الحكومة السورية الجديدة بقيادة أحمد الشرع، لضمان منع عودة التنظيم للنشاط.
قلق “داعش” ومرونة “البيت الأبيض”
رغم التوجه نحو الانسحاب، يرفض المسؤولون الأمريكيون وضع “خريطة انتشار نهائية”، مؤكدين لـ”العربية” أن:
“الولايات المتحدة ستتصرف بناءً على تقديرها للتهديد الأمني، وستتخذ القرار المناسب في حينه، مع الاستمرار في مراقبة تحركات داعش عن كثب بالتعاون مع السلطات السورية”.
صيف 2026.. المحطة الفاصلة
تتجه الأنظار نحو الأشهر القادمة التي ستكون حاسمة في تحديد مصير التواجد الأمريكي، حيث سيتم اختبار:
قدرة الجيش العراقي على ضبط الأمن ومنع “تحديات الفصائل”.
مدى نجاح الحكومة السورية الجديدة في بناء قوات منظمة تضمن أمن دول الجوار (تركيا، الأردن، إسرائيل، لبنان).
إعادة فتح السفارة الأمريكية في دمشق كبادرة لتعزيز التعاون الميداني ضد الإرهاب.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





