“دبلوماسية التهدئة”.. موسكو تراهن على الحوار مع واشنطن لتجاوز حصار النفط المفروض على كوبا

في محاولة لاحتواء نذر تصعيد اقتصادي جديد، أعلن الكرملين تمسكه بمسار “الحوار البنّاء” مع الإدارة الأمريكية كسبيل وحيد لمعالجة الخلافات المتفاقمة بشأن إمدادات الطاقة إلى كوبا. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهر فيه واشنطن سلاح “التعريفات الجمركية” ضد الدول التي تدعم قطاع النفط في هافانا.
1. بيسكوف: نفضل “التفاوض” على “التصعيد”
رداً على استفسارات الصحفيين حول مخاطر المواجهة مع البيت الأبيض، حدد المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، ملامح الاستراتيجية الروسية:
تجنب الصدام: أكد بيسكوف أن روسيا لا تسعى للتصعيد، بل تعتمد على الحوار لحل المشكلات الناجمة عن القيود الأمريكية.
الالتزام تجاه هافانا: شدد على أن موسكو في تشاور مستمر مع الجانب الكوبي لإيجاد مخارج عملية لأزمة الوقود الخانقة التي تضرب الجزيرة.
2. “سلاح الجمارك”: استراتيجية ترامب الجديدة
تأتي الضغوط الأمريكية هذه المرة عبر مدخل اقتصادي وقانوني حاد:
الأمر التنفيذي لترامب: في 29 يناير الماضي، فعّل الرئيس دونالد ترامب مرسوماً يجيز فرض رسوم استيراد عقابية على سلع الدول التي تورد النفط لكوبا.
حالة الطوارئ: برر ترامب قراره بإعلان “حالة طوارئ وطنية”، معتبراً أن الأنشطة في هافانا تشكل تهديداً للأمن القومي الأمريكي.
العزلة النفطية: تهدف هذه الخطوة إلى سد الثغرات التي خلفتها العقوبات السابقة، خاصة بعد تراجع الإمدادات القادمة من فنزويلا.
3. جدول: أبعاد الصراع على “طاقة كوبا” (فبراير 2026)
| المحرك الأساسي للأزمة | الموقف الأمريكي (إدارة ترامب) | الرد الروسي (الكرملين) |
| إمدادات النفط | فرض رسوم جمركية على الموردين. | البحث عن خيارات مساعدة تقنية ولوجستية. |
| الأمن القومي | إعلان حالة الطوارئ ضد هافانا. | الدعوة إلى “حوار بنّاء” بعيداً عن الاستفزاز. |
| الوضع الميداني | تشديد الحصار الاقتصادي. | تأكيد استمرار الاتصال الدبلوماسي مع كوبا. |
4. قراءة في الأزمة: كوبا بين فكي التوتر الدولي
أوضح السفير الروسي لدى هافانا، فيكتور كورونيلي، أن توقف تدفق النفط الفنزويلي وضع كوبا في مأزق تاريخي، حيث تحولت “نقص الوقود” من أزمة مزمنة إلى حالة شلل اقتصادي. ويرى مراقبون أن موسكو تحاول “المناورة” تحت سقف الضغوط الأمريكية؛ فهي تريد مساعدة حليفها التقليدي دون استثارة رد فعل تجاري من واشنطن قد يضر بمصالحها الاقتصادية الأخرى.
5. الخلاصة: رهان على “المنطقة الرمادية”
بحلول 12 فبراير 2026، تضع روسيا الكرة في ملعب الدبلوماسية؛ فبينما يستخدم ترامب “لغة الأرقام والتعريفات” لفرض شروطه، يحاول الكرملين فتح قنوات تفاوض تضمن بقاء هافانا على قيد الحياة طاقياً دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة مع البيت الأبيض.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





