بين مطرقة الأمن وسندان الاقتصاد.. هل ينهي نظام التبادل الحدودي شهر العسل التجاري بين الأردن وسوريا؟

بين مطرقة الأمن وسندان الاقتصاد.. هل ينهي نظام التبادل الحدودي شهر العسل التجاري بين الأردن وسوريا؟
في منعطف حرج يهدد طفرة التبادل التجاري التي تحققت مؤخراً، دخلت العلاقات الاقتصادية الأردنية السورية نفقاً من المباحثات المكثفة لتجاوز “أزمة الشاحنات”. القرار السوري المفاجئ بفرض آلية التفريغ والتحميل التبادلي (Back-to-Back) عند المعابر الحدودية، بدلاً من التوصيل المباشر، أثار عاصفة من القلق لدى المصدّرين وشركات اللوجستيات في عمّان ودول الخليج.
جوهر الأزمة: قرار دمشق الذي أربك الحسابات
بدأت المشكلة مع صدور قرار رسمي من دمشق يمنع دخول الشاحنات الأجنبية (بما فيها الأردنية) إلى العمق السوري، ملزماً إياها بتفريغ حمولاتها عند الحدود لتنقلها شاحنات سورية إلى الوجهة النهائية. هذا الإجراء، الذي استثنى شاحنات “الترانزيت” المتجهة لتركيا ولبنان، برره الجانب السوري بضرورات تنظيمية وأمنية، خاصة بعد تعرض بعض الشاحنات لاعتداءات في مناطق ساخنة مثل درعا والرقة.
تداعيات “كارثية” على الميزة التنافسية لميناء العقبة
حذر خبراء النقل والتخليص في الأردن من أن هذا القرار يضرب “قلب” الميزة التنافسية التي يوفرها الأردن كبوابة لوجستية للمنطقة، وتتمثل التخوفات في:
عامل الوقت: تحول الرحلة من يومين إلى نحو أسبوعين بسبب طوابير الانتظار عند معبر “نصيب”.
التكاليف اللوجستية: رسوم التفريغ والتحميل الإضافية وتلف بعض البضائع الحساسة نتيجة المناولة اليدوية.
شلل الصادرات: تهديد النمو القياسي للصادرات الأردنية لسوريا، والتي قفزت بنسبة 351% في عام 2025.
المعاملة بالمثل.. خيار الأردن الأخير؟
في تصريحات رسمية، أشار مسؤولون في وزارة النقل الأردنية إلى أن النظام الجديد فرض تلقائياً مبدأ “المعاملة بالمثل”؛ فما دام النقل التبادلي قد أصبح واقعاً في جمرك نصيب، فإن الشاحنات السورية لن تدخل الأردن بدورها. وبينما يسعى الطرفان لحلول دبلوماسية، يطالب القطاع الخاص الأردني بالعودة لنظام “Door-to-Door” لضمان تدفق السلع دون عوائق.
أفق الحل: تفاهمات مرتقبة خلال ساعات
تترقب الأوساط الاقتصادية نتائج المباحثات المشتركة المقررة اليوم الاثنين، وسط آمال بتخفيف هذه القيود اللوجستية المعقدة. ويرى محللون أن أي تعثر في هذه المفاوضات قد يدفع التجار لتحويل مسار شحناتهم القادمة من العقبة نحو ميناء اللاذقية بحراً، مما يفقد الأردن عوائد برية هامة ويؤثر على مخططات “مطار الشحن” في المفرق.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





