صحةاخر الاخبار

دراسة حديثة: تعديل جينوم الخلايا الجذعية قد يُسرّع شيخوختها ويُهدد العلاج الجيني

أفادت دراسة حديثة أجراها علماء أحياء جزيئية أوروبيون وكنديون، بالتعاون مع مؤسسة “تليثون” الإيطالية (Fondazione Telethon)، بأن استخدام فيروس AAV6 ومحرر الجينوم الحائز على جائزة نوبل “CRISPR/Cas9” لتعديل جينوم الخلايا الجذعية الدموية قد يُسرّع شيخوختها. يُعزى هذا التأثير إلى تنشيط غير مقصود لأنظمة حماية الجينوم داخل الخلايا.


تأثير الشيخوخة المتسارعة على العلاج الجيني

أوضحت الأستاذة المساعدة رافاييلا دي ميكو من معهد “سان رافاييل” الإيطالي للعلاج الجيني أن “جزءًا كبيرًا من الخلايا الجذعية المكونة للدم التي تم تحرير جينومها، تُظهر علامات شيخوخة خلوية متسارعة، الأمر الذي يُضعف قدرتها على المشاركة في تكوين خلايا دم جديدة بعد الزرع، مما سيؤثر سلبًا على نجاح وفعالية العلاج الجيني على المدى الطويل.”

جاء هذا الاكتشاف خلال بحث العلماء عن الأسباب المحتملة لفشل العديد من العلاجات الجينية الواعدة لأمراض الدم مثل فقر الدم المنجلي، والتي لم تحقق الفعالية المتوقعة في التجارب السريرية، بل وتسببت بعضها في آثار جانبية خطيرة دفعت الأطباء إلى إيقاف التجارب.


آليات الشيخوخة الخلوية وتنشيط البروتينات الوقائية

لفهم أسباب هذه الإخفاقات، درس العلماء التغيرات في نشاط عدد كبير من الجينات في الخلايا الجذعية الدموية البشرية بعد إدخال جزيئات فيروس AAV6، الذي يُستخدم عادة لتوصيل العلاج الجيني القائم على CRISPR/Cas9. كما فحص الباحثون عمل عدة بروتينات وأنظمة خلوية مرتبطة بإصلاح الحمض النووي بعد التحرير الجيني.

أظهر تحليلهم أن حوالي 10% من الخلايا الجذعية ذات الجينوم المحرر أنتجت مجموعة من الإشارات تشبه إلى حد بعيد تلك التي تنتجها الخلايا الهرمة (الشائخة). عند دخولها هذه الحالة، تتوقف الخلايا عن المشاركة في حياة الكائن الحي، مما يؤدي إلى تدهور وظائف الأنسجة. في حالة الخلايا الجذعية، رافق إنتاج هذه الإشارات تنشيط “البروتين الحارس” p53، المسؤول عن حماية سلامة الجينوم، بالإضافة إلى إفراز مواد محفزة للالتهاب.


بصيص أمل: حجب بروتين p53 ومادة IL-1B يمنع الشيخوخة

دفع هذا الاكتشاف العلماء إلى تتبع كيفية تغير سلوك الخلايا الجذعية إذا تم حجب عمل بروتين p53 ومادة الإشارة IL-1B المرتبطة بتطور الالتهابات بشكل مؤقت. أظهرت تجاربهم على الفئران أن هذا الإجراء منع شيخوخة الخلايا الجذعية الدموية “المحررة” وسمح لها بالمشاركة في تكوين الدم بكفاءة مماثلة لنظيراتها الطبيعية.

يأمل دي ميكو وزملاؤه أن تسمح هذه الطريقة بزيادة فعالية العلاجات الجينية القائمة على CRISPR/Cas9 لعلاج أمراض الدم، مما يفتح آفاقًا جديدة في مجال الطب التجديدي.

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى