هل يبيع ترامب مقاعد العضوية بمليار دولار؟ ولماذا نأى توني بلير بنفسه عن “صفقة القرن” الجديدة؟

هل يبيع ترامب مقاعد العضوية بمليار دولار؟ ولماذا نأى توني بلير بنفسه عن “صفقة القرن” الجديدة؟
مقدمة: تجارة السلام أم دبلوماسية المال؟
في مطلع عام 2026، اهتزت الأوساط الدبلوماسية الدولية على وقع مسودة مسربة لـ “مجلس السلام”، الكيان الجديد الذي يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتأسيسه بهدف إدارة ملف غزة والشرق الأوسط. لكن المثير للجدل لم يكن أهداف المجلس، بل “ثمن” التواجد فيه؛ حيث كشفت التقارير عن اشتراط دفع مليار دولار للحصول على مقعد دائم.
وسط هذا الصخب، برز اسم رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير كأحد أعضاء اللجنة التنفيذية، مما أثار عاصفة من التساؤلات: هل يتقاضى بلير عمولات من هذه المبالغ؟ ولماذا سارع مكتبه للنأي بنفسه عن هذا الشرط المالي؟
أولاً: تشريح “مجلس السلام”.. منظمة أم نادٍ للأثرياء؟
وفقاً للمسودة التي أطلعت عليها وكالات الأنباء العالمية (مثل بلومبرغ)، فإن مجلس السلام ليس مجرد هيئة استشارية، بل هو كيان دولي يسعى لمنافسة الأمم المتحدة في مناطق النزاع.
1. شرط المليار دولار
تنص المسودة على أن الدول التي تساهم بمبلغ مليار دولار نقداً خلال السنة الأولى ستحصل على “عضوية دائمة”، بينما تظل عضوية الدول الأخرى مؤقتة ولمدة ثلاث سنوات فقط قابلة للتجديد بقرار من رئيس المجلس (ترامب نفسه).
2. الصلاحيات المطلقة للرئيس
تمنح الوثيقة ترامب سلطات واسعة تشمل تعيين خلف له، واعتماد الختم الرسمي، وعزل أي عضو لا يلتزم بتوجهات المجلس، مما جعل البعض يصفه بأنه “خصخصة للدبلوماسية الدولية”.
ثانياً: موقف توني بلير.. العضو “المتطوع” أم المستشار المأجور؟
سارع المتحدث باسم توني بلير لإصدار بيان توضيحي يضع مسافة أمان بين بلير وبين الشروط المالية لترامب.
النأي بالنفس: أكد بلير أن تعيينه في “اللجنة التنفيذية” للمجلس هو دور استشاري يهدف للمساهمة في استقرار المنطقة، ولا علاقة له أو لمعهده (TBI) بالمطالبات المالية الموجهة للدول.
إلقاء الكرة في ملعب واشنطن: صرح مكتب بلير بأن أي استفسارات تتعلق برسوم المليار دولار يجب توجيهها مباشرة إلى إدارة ترامب، مشدداً على أن بلير يعمل “بصفة شخصية وفنية”.
ثالثاً: لماذا يحتاج ترامب لـ “توني بلير” في هذا التوقيت؟
رغم الجدل التاريخي حول دور بلير في حرب العراق، إلا أن ترامب يراه “أصلاً ديبلوماسياً” لا غنى عنه لعدة أسباب:
العلاقات العميقة: بلير يمتلك شبكة علاقات مع القادة العرب والإسرائيليين بُنيت على مدار عقدين من العمل كمبعوث للجنة الرباعية الدولية.
الخبرة المؤسسية: “معهد توني بلير للتغيير العالمي” لديه خبرة في وضع خطط الحوكمة، وهو ما يحتاجه ترامب لإدارة غزة “في اليوم التالي” للحرب.
الغطاء الدولي: وجود شخصية بريطانية بوزن بلير يمنح المجلس صبغة دولية، ويخفف من حدة الانتقادات الموجهة لترامب بأنه ينفرد بالقرار.
رابعاً: ردود الفعل الدولية.. معارضة جماعية تلوح في الأفق
أشارت مصادر مطلعة إلى أن شرط المليار دولار قد يكون “القشة التي تقصم ظهر البعير” في علاقة ترامب ببعض حلفائه التقليديين.
رفض الدول العربية: أفادت تقارير بأن عدة دول عربية وإسلامية أبدت اعتراضاً شديداً على مبدأ “الدفع مقابل العضوية”، معتبرة أن السلام لا يجب أن يكون سلعة تجارية.
تحفظات أوروبية: تنظر العواصم الأوروبية بقلق إلى محاولة ترامب تهميش الأمم المتحدة وخلق مسارات موازية تعتمد على القوة المالية لا التوافق القانوني.
خامساً: جارد كوشنر وستيف ويتكوف.. مهندسو “مجلس السلام”
لا يمكن فصل دور بلير عن “الدائرة الضيقة” لترامب. اللجنة التنفيذية تضم إلى جانب بلير:
جاريد كوشنر: صهر ترامب الذي يسعى لتوسيع “اتفاقيات أبراهام”.
ستيف ويتكوف: مبعوث ترامب الخاص الذي يركز على الجوانب الاستثمارية والتمويلية.
هذا المزيج من رجال الأعمال والسياسيين السابقين يعكس فلسفة ترامب في إدارة السياسة الخارجية كـ “محفظة استثمارية”.
سادساً: التحدي القانوني والأخلاقي لبلير في بريطانيا
في الداخل البريطاني، يواجه بلير ضغوطاً من حزب العمال ومنظمات حقوقية.
تضارب المصالح: كيف يمكن لبلير أن يكون مستشاراً لترامب وفي نفس الوقت يدير معهداً يتلقى تبرعات من دول قد يُطلب منها دفع المليار دولار؟
المساءلة البرلمانية: طالبت أصوات في البرلمان البريطاني بلير بالإفصاح عن طبيعة اتفاقه مع ترامب لضمان عدم انجرار بريطانيا إلى سياسات تتناقض مع مواقفها الرسمية.
سابعاً: السيناريوهات المتوقعة لـ “مجلس السلام”
التراجع عن الشرط المالي: قد تضطر إدارة ترامب لتعديل الرسوم أو تحويلها إلى “مساهمات اختيارية” لضمان انضمام الدول الكبرى.
انسحاب بلير: في حال زادت الضغوط الشعبية أو ظهرت تفاصيل مالية محرجة، قد يقرر بلير الانسحاب للحفاظ على ما تبقى من إرثه السياسي.
نجاح “النموذج التجاري”: في حال وافقت ثلاث دول غنية على الشروط، سيبدأ المجلس عمله، مما قد يغير مفهوم المنظمات الدولية للأبد.
الخاتمة: السلام بين المبادئ والميزانيات
تظل قضية نأي توني بلير بنفسه عن رسوم المليار دولار تعبيراً عن الهوة السحيقة بين المدرسة الدبلوماسية التقليدية ومدرسة “فن الصفقة” (Art of the Deal) التي ينتهجها ترامب. وبينما يحاول بلير الحفاظ على دور “صانع السلام” الفني، يسعى ترامب لتحويل السلام إلى “عضوية حصرية” لها ثمن مادي.
إن مستقبل غزة والمنطقة قد يعتمد على نتيجة هذا الصراع: هل سينجح المال في فرض واقع جديد؟ أم أن تعقيدات السياسة ستجبر “مجلس السلام” على العودة إلى طاولة المبادئ لا طاولة الشيكات المليارية؟
هل ترغب في معرفة تفاصيل أكثر عن “خطة الـ 20 نقطة” التي وضعها ترامب لإعادة إعمار غزة والتي يشارك بلير في تنفيذها؟
Tony Blair issues statement after Trump names him as part of Gaza ‘Board of Peace’ plan يوضح هذا الفيديو الموقف الرسمي لتوني بلير بعد إعلان ترامب لاسمه ضمن مجلس السلام، مما يسلط الضوء على بداية هذا التعاون الجدلي.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!






