“أوروبا تلوح بعصا العقوبات ضد إسرائيل: دعوة في “فايننشيال تايمز” لرد أوروبي مستقل على حرب غزة”

يشير مارتن ساندبو، معلق الشؤون الاقتصادية الأوروبية في صحيفة “فايننشيال تايمز” البريطانية، إلى أن من مصلحة أوروبا فرض عقوبات على إسرائيل. يرى ساندبو أن فرض قيود على التجارة والسفر وتجميد الاحتياطيات الأجنبية من شأنه أن يبرهن على استعداد الاتحاد الأوروبي للتحرك باستقلالية عن الولايات المتحدة.
تزايد السخط الأوروبي من سلوك إسرائيل
في مقال رأي نشرته الصحيفة اليوم الاثنين، يوضح ساندبو أن صبر أوروبا تجاه حرب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في غزة، وكذلك عدوان المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة، قد بدأ ينفد أخيرًا. ويستشهد الكاتب بالأسابيع القليلة الماضية، حيث دعا وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي إلى مراجعة اتفاقية الشراكة بين إسرائيل والاتحاد، وأوقفت بريطانيا المحادثات التجارية، وأدرج صندوق الثروة السيادية النرويجي شركة إسرائيلية على القائمة السوداء لتسهيلها توصيل الطاقة إلى مستوطنات الضفة الغربية. بل وهدد قادة فرنسا والمملكة المتحدة وكندا بفرض عقوبات على إسرائيل. حتى ألمانيا، التي تُعد الداعم الأشد لإسرائيل في أوروبا، أصبحت تنتقد سلوكها.
يُقر ساندبو بأنه بينما قد يعتقد البعض أن لإسرائيل الحق في شن حرب على حماس في غزة، فإنه يجب الإصرار على أن تفعل ذلك بطرق مشروعة، ويخلص إلى أن هذه الحدود القانونية قد تجاوزت منذ زمن طويل. ويشير إلى أن الأمم المتحدة وجدت أدلة دامغة على جرائم حرب إسرائيلية وجرائم ضد الإنسانية في غزة، بالإضافة إلى الاحتلال الوحشي المتزايد للضفة الغربية.
آليات العقوبات المحتملة وتأثيرها
يؤكد الكاتب أنه حان الوقت لأوروبا لتوضح كيفية فرض عقوبات على إسرائيل، ولتطوير قراراتها المتعلقة بالعقوبات إلى إطار سياسي منهجي يحدد كيفية استخدام هذه الأداة الجيواقتصادية بشكل عام. من البديهي، كما يذكر ساندبو، أنه إذا اختارت الدول الأوروبية فرض عقوبات، فسيتعين عليها القيام بذلك دون الولايات المتحدة. لذا، يجب تحديد المجالات التي سيكون فيها لعقوبات أوروبا وحدها (أو مع أي حلفاء آخرين مستعدين) الأثر الأكبر على إسرائيل.
يرى ساندبو أن العقوبات المصرفية والمالية قد تكون غير فعالة، حيث يمكن للولايات المتحدة بسهولة تكرار أي قنوات دفع وتمويل. ومع ذلك، يشير إلى استثناء واحد: تجميد احتياطيات النقد الأجنبي، كما حدث مع روسيا، والذي من شأنه أن يفرض تكلفة اقتصادية كبيرة. يستثمر بنك إسرائيل حوالي ربع احتياطياته الكبيرة نسبيًا في أوروبا، وتجميد هذه الاحتياطيات قد يجعلها غير متاحة لوظيفة الاستقرار المالي، ويمكن استخدامها مع مرور الوقت لدفع أي تعويضات مستحقة للفلسطينيين.
ويضيف ساندبو أن العقوبات الأكثر تأثيرًا ستكون على التجارة والسفر. تستورد إسرائيل ما يقرب من نصف وارداتها من السلع من أوروبا وترسل أكثر من ثلث صادراتها إلى القارة، وفقًا لمكتب الإحصاء الإسرائيلي. وتتكون حصة كبيرة من الواردات من الوقود، وهي تجارة تتمتع أوروبا بنفوذ كبير عليها بسبب هيمنتها على الخدمات المتعلقة بالشحن. كما أن ربع تجارة الخدمات الكبيرة لإسرائيل على الأقل تتم أيضًا مع الأسواق الأوروبية. وبالتالي، فإن القيود المفروضة على خدمات الأعمال والسياحة ستكون مدمرة للغاية.
أهمية الاستعداد للعقوبات ومصداقية الاتحاد الأوروبي
يؤكد الكاتب أن الاستعداد للعقوبات أمر مهم ويتجاوز الضرورة الأخلاقية والسياسية المباشرة للرد على انتهاكات القانون الدولي. يحتاج الاتحاد الأوروبي، على وجه الخصوص، إلى تحسين عملية صنع القرار بشأن العقوبات. ويُشير إلى أن التكتل اتخذ إجراءات قوية ضد روسيا بسبب حربها على أوكرانيا على الرغم من الخلافات السياسية ومزاعم عدم اليقين القانوني.
في ختام مقاله، يختتم ساندبو بأن إظهار الاتحاد الأوروبي استعداده للتحرك ضد إسرائيل إذا ما اختار ذلك، سيُظهر استعداده للتحرك ضد أي انتهاكات جسيمة للقانون الدولي من جانب أي جهة. وسيُضفي الاتساق القانوني مصداقية على التهديدات بفرض العقوبات، كما أن الحوافز لاحترام الخطوط الحمراء الأوروبية ستُعزز العقوبات وتُنذر بعواقب تجاوزها.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





