إعلام عبري يتساءل عن “الجزيئات الإسرائيلية” في أنابيب مصر المتجهة للبنان
هل يكسر الغاز المصري-اللبناني حواجز "المنشأ" الإسرائيلي؟

أثار التوقيع الأخير على اتفاقية توريد الغاز الطبيعي بين مصر ولبنان موجة من التحليلات الفنية والسياسية في الأوساط الإسرائيلية مطلع عام 2026. ونشرت منصة “ناتسيف نت” العبرية تقريراً تساءلت فيه عن “المنشأ الحقيقي” للغاز الذي سيغذي محطات الكهرباء اللبنانية، مشيرة إلى أن التداخل اللوجستي في حوض شرق المتوسط قد يجعل من الصعب الجزم بأن الغاز “مصري بنسبة 100%”.
محاور التشكيك الإسرائيلي: لماذا الآن؟
اعتمد التقرير العبري في طرحه على ثلاثة معطيات رئيسية تضع الاتفاق تحت مجهر التدقيق:
معضلة “الخلط” الفني: أوضحت المنصة أن شبكة الأنابيب المصرية تستقبل كميات ضخمة من غاز حقول “ليفياثان” و”تمار” الإسرائيلية لمعالجتها. ومن الناحية التقنية، فإن ضخ الغاز في “خط الغاز العربي” المتجه شمالاً يجعل من المستحيل تقريباً فصل الغاز المصري عن الإسرائيلي داخل الأنابيب.
تحديات الإنتاج المحلي: ادعى التقرير أن ضغوط الاستهلاك الداخلي في مصر مطلع 2026 تجعل من “المقايضة” حلاً منطقياً؛ بحيث تستهلك القاهرة الغاز المستورد محلياً وتضخ ما يعادله من إنتاجها الخاص للبنان، مما يعني استمرار التبعية للسلسلة الإنتاجية الإقليمية.
الحساسية السياسية لبيروت: يرى المحللون الإسرائيليون أن هذا التساؤل يهدف لإحراج السلطات اللبنانية التي ترفض أي نوع من “التطبيع الطاقي”، بينما الواقع الميداني يفرض شبكة مصالح مترابطة لا تعترف بالحدود السياسية.
الغاز كأداة ضغط جيوسياسي مطلع 2026
يرى الخبراء أن إثارة هذا الملف في هذا التوقيت تحمل أبعاداً تتجاوز الجانب الاقتصادي:
اختبار الضمانات الدولية: يضع هذا التقرير الإدارة الأمريكية في مواجهة تساؤلات حول “قانون قيصر” والضمانات التي قدمتها لبيروت بأن هذا الغاز لن يمر عبر قنوات تخرق العقوبات أو القوانين المحلية.
الارتباط الطاقي الإقليمي: تبرز القضية أن استقرار لبنان الطاقي بات مرتبطاً، ولو بشكل غير مباشر، باستمرار تدفق الغاز الإسرائيلي إلى مصر، مما يخلق نوعاً من “الهدوء القسري” المرتبط بالمصالح الحيوية.
التنافس على الدور اللوجستي: تسعى التقارير العبرية لتثبيت حقيقة أن إسرائيل أصبحت “مستودع الطاقة” الرئيسي في المنطقة، وأن أي حلول لأزمات الجيران لا بد أن تمر عبر مواردها بشكل أو بآخر.
الخلاصة
بينما يبحث لبنان عن مخرج من “عتمة الكهرباء” مطلع عام 2026 عبر البوابة المصرية، تأتي التساؤلات من تل أبيب لتذكر بأن جزيئات الغاز قد تحمل معها تعقيدات سياسية تفوق قدرة الأنابيب على الاستيعاب. يظل السؤال قائماً: هل يهم المواطن اللبناني مصدر الغاز بقدر ما يهمه وصول التيار الكهربائي؟ الإجابة تكمن في قدرة الأطراف على الحفاظ على “الغموض البناء” لضمان استمرار التدفق.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





