تمرد “بروكسل” المالي: لماذا يخشى رئيس وزراء بلجيكا الانفراد بسلاح الأصول الروسية؟

في خطوة عكست حجم القلق الأوروبي من التداعيات المالية غير المحسوبة، خرج رئيس الوزراء البلجيكي بتصريح حاسم يرفض فيه أن تتحمل بلاده وحدها المخاطر المترتبة على استخدام الأصول الروسية المجمدة لدعم أوكرانيا. هذا الموقف لا يعبر فقط عن مخاوف دولية، بل يكشف عن “عقدة قانونية ومالية” تضع استقرار النظام المصرفي الأوروبي على المحك.
1. بلجيكا في قلب العاصفة المالية
ليست بلجيكا مجرد طرف عادي في هذه القضية؛ فهي تحتضن مقر مؤسسة “يوروكلير” (Euroclear)، وهي واحدة من أكبر دور المقاصة في العالم، والتي تحتجز النصيب الأكبر من أصول البنك المركزي الروسي المجمدة (حوالي $190$ مليار يورو). هذا الموقع يجعل من بلجيكا “خط الدفاع الأول” أمام أي انتقام قانوني أو مالي روسي.
2. مخاطر “الانتحار المالي” الفردي
يرى رئيس الوزراء البلجيكي أن اتخاذ قرار أحادي أو تحميل بلاده المسؤولية القانونية الكاملة قد يؤدي إلى:
اهتزاز الثقة في اليورو: خوف الدول الأخرى (مثل الصين أو دول الخليج) من سحب استثماراتها خشية مصير مشابه.
الملاحقات القضائية: مواجهة سيل من القضايا من الجانب الروسي أمام المحاكم الدولية، مما يضع المؤسسات المالية البلجيكية في استنزاف قانوني لا ينتهي.
الرد الانتقامي: إمكانية قيام موسكو بمصادرة أصول الشركات البلجيكية والأوروبية العاملة في روسيا.
3. البحث عن “مظلة جماعية”
الرسالة البلجيكية واضحة: “إما الجميع أو لا أحد”. تطالب بروكسل بضرورة وجود غطاء قانوني من مجموعة السبع (G7) والاتحاد الأوروبي مجتمعين. الهدف هو توزيع “عبء المخاطر” بحيث لا تضطر مؤسسة مثل “يوروكلير” لمواجهة تبعات جيوسياسية تتجاوز قدرة دولة واحدة على التحمل.
4. التوازن بين الأخلاق والقانون
بينما يضغط الحلفاء لاستخدام هذه الأموال لإعادة إعمار أوكرانيا من باب “العدالة”، يرفض رئيس الوزراء البلجيكي القفز فوق القوانين الدولية التي تحمي الحصانة السيادية للأصول. إن الصراع هنا ليس على “عدالة القضية”، بل على “سلامة النظام المالي العالمي” الذي قد ينهار إذا تم كسر قواعده بشكل غير مدروس.
العنوان المميز المقترح:
“درع يوروكلير: بلجيكا ترفض الانفراد بـ ‘مقامرة’ الأصول الروسية”
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





