المجمع الكيميائي يتسبب في “حالة طوارئ بيئية”: إغماء واختناق بين طلاب مدرسة شط السلام بقابس

تصدرت محافظة قابس التونسية الأنباء مجدداً مع تكرر حوادث اختناق الطلاب، والتي تُعزى إلى الانبعاثات السامة المنطلقة من المجمع الكيميائي بالمنطقة الجنوبية الشرقية. هذا التجدد في الحوادث يعزز الضغط الشعبي المتنامي المطالب بإزالة أو نقل المصنع الذي يعتبر مصدر التلوث الرئيسي.
وقع آخر هذه الحوادث يوم الثلاثاء في المدرسة الإعدادية شط السلام، حيث أبلغ ناشطون عن تعرض مجموعة من الطلاب لضيق في التنفس، فيما فقد آخرون وعيهم، الأمر الذي استدعى نقلهم على الفور إلى المستشفى لتلقي الإسعافات اللازمة. وقد انتشر الفزع والغضب بين السكان المحليين على نطاق واسع.
وتشهد مدينة قابس موجة احتجاجات مستمرة منذ أيام، نتيجة للتزايد المقلق في حوادث اختناق الطلاب وارتفاع معدلات الأمراض التنفسية بين السكان، وكل ذلك بسبب الغازات السامة المنبعثة من منشآت المجمع الكيميائي. وتتركز مطالب الأهالي على إيقاف العمل في الوحدات الصناعية الملوثة أو نقلها بعيداً عن الأحياء السكنية، مؤكدين حقهم في بيئة معيشية آمنة ونظيفة.
يأتي استمرار هذه المطالبات رغم إرسال الحكومة لجنة مشتركة تضم ممثلين من وزارتي الصناعة والبيئة لمعاينة المجمع الكيميائي والعمل على إيجاد حلول جذرية للاختلالات البيئية الناتجة عن نشاطه.
يعود تاريخ المجمع الكيميائي في قابس إلى سبعينيات القرن الماضي، وهو من أهم الدعامات للصناعة الوطنية في مجالات الأسمدة ومشتقات الفوسفات. إلا أن الثمن البيئي كان باهظاً، حيث تسبب في تلوث خطير عبر إطلاق غازات سامة في الجو والتخلص من النفايات في البحر. وفي مواجهة الغضب الشعبي، أصدرت الحكومة في يونيو 2017 قراراً رسمياً يهدف إلى التوقف عن سكب مادة “الفوسفوجيبس” في البحر، وإلغاء الوحدات الملوثة، وإنشاء بدائل صناعية جديدة مطابقة للمعايير البيئية وبعيدة عن المناطق السكنية، لكن هذا القرار بقي حبراً على ورق ولم يُنفذ حتى تاريخه.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





