من استعمار التوابل إلى استقطاب المواهب: إندونيسيا تبحث عن مقعد المونديال بنجوم “الإندو-دتش”

تعود العلاقة المعقدة بين هولندا وإندونيسيا إلى عام 1595، حيث كانت بدايتها تجارية بهدف الحصول على التوابل النادرة، قبل أن تتحول إلى استعمار استمر لقرون. اليوم، تستفيد إندونيسيا من هذا التاريخ عبر استدعاء لاعبين من أصول إندونيسية ومولد هولندي (“إندو-دتش”) لتعزيز صفوف منتخبها الذي يواجه السعودية والعراق في ملحق تصفيات كأس العالم 2026.
الغزو من أجل “الذهب الأبيض”
أنشأ الهولنديون “شركة الهند الشرقية المتحدة” لتجارة التبغ، الشاي، القهوة، والقرنفل. الأرباح الضخمة قادت إلى الغزو والسيطرة، ليتحول الأرخبيل الآسيوي إلى مستعمرة هولندية بعد انهيار الشركة. وقد شهدت تلك الفترة صراعات مع السكان الأصليين ومع القوى الأوروبية الأخرى كبريطانيا، قبل أن تسيطر الإمبراطورية الهولندية بشكل كامل على إندونيسيا مقابل التخلي عن مستعمراتها في ملايو.
كرة القدم كرمز للمقاومة
انطلقت المقاومة الوطنية في إندونيسيا، ووصلت إلى كرة القدم عندما أسس المهندس سويراتين سوسروسوغوندو اتحاد كرة القدم عام 1928 سراً، بهدف دعم الحركة الوطنية ضد الاحتلال. ومع ذلك، سيطر الهولنديون على الأمر وأرسلوا فريقاً للمشاركة في كأس العالم 1938 تحت اسم “الهند الشرقية الهولندية”، بقيادة المدرب يوهان ماستيبروك، ليخرج سريعاً بعد خسارته أمام المجر.
بعد نهاية الحرب العالمية الثانية واستسلام اليابان عام 1945، أعلن الزعيم أحمد سوكارنو استقلال إندونيسيا.
بصمة “الإندو-دتش” في الرياضة والسياسة
خلال فترة الحكم الهولندي، تم نقل العمال والجنود من أصول إندونيسية إلى هولندا، ما أدى إلى ظهور مجتمع “الإندو-دتش”، الذي يقدر عدده في هولندا بـ 1.5 مليون نسمة. وقد أنتج هذا المجتمع قادة مثل مارك روته (الأمين العام الحالي للناتو ورئيس وزراء سابق) ونجوماً في كرة القدم:
- من نجوم هولندا: جيوفاني فان برونكهورست، روي ماكاي، نايجل دي يونغ، وجون هيتينغا.
- من الجيل الجديد: يجاني رايندرز (مانشستر سيتي) وشقيقه إليانو، الذي يمثل حالياً منتخب إندونيسيا.
لتعزيز حظوظها في الوصول إلى المونديال، استدعى المدرب باتريك كلويفرت مجموعة كبيرة من اللاعبين المولودين في هولندا وذوي الأصول الإندونيسية، على رأسهم ميس هيلغرز وتوم هاي وكالفن فيردونك، أملاً في تحقيق أول تأهل للبلاد للمونديال منذ الاستقلال.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





