سياسةأخبار العالماخر الاخبار

تقليص الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا: هل تتجه واشنطن نحو تغيير استراتيجي؟

تتوقع أوساط دبلوماسية أوروبية رفيعة المستوى أن تُعلن الولايات المتحدة عن تقليص وجودها العسكري في أوروبا خلال الأشهر المقبلة، وهو سيناريو يستعد له حلف الناتو بالفعل، رغم عدم وضوح التوقيت أو الحجم الدقيق للانسحاب المتوقع.

دوافع التغيير: “الواقعية” ومواجهة الصين

وفقًا لصحيفة “هاندلسبلات” الألمانية، يُعتبر نائب وزير الدفاع الأمريكي للشؤون السياسية إلبريدج كولبي القوة الدافعة وراء تغيير “سياسة القوات” الأمريكية. يصف كولبي نفسه بـ”الواقعي” ويرى أن الولايات المتحدة لم تعد قادرة على لعب دور القائد العالمي.

وكان كولبي قد صرح سابقًا للصحيفة بأن “الولايات المتحدة غير مستعدة بشكل كاف لمواجهة عسكرية محتملة مع الصين، والفشل سيكون كارثيًا بالنسبة لنا”. هذا يشير إلى أن التركيز الاستراتيجي لواشنطن قد يتحول بشكل أكبر نحو منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

يجري حاليًا تطوير استراتيجية دفاع وطنية جديدة في الحكومة الأمريكية، ومن المتوقع أن تكون جاهزة بحلول نهاية الصيف. يتوقع مسؤولون أوروبيون كبار أن تشكل هذه الاستراتيجية الأساس لتقليص عدد القوات.

رسالة لأوروبا: “زمن الاتكال قد ولى”

أشارت الصحيفة إلى أن الناتو لا يخشى حاليًا انسحابًا كاملًا للقوات الأمريكية أو إلغاء الوعد الأمريكي بالمساعدة. ومع ذلك، من المتوقع أن تتراجع أعداد القوات تدريجيًا على الأقل، وذلك لأن الأمريكيين يرغبون في إيصال رسالة لأوروبا بأن “زمن الاتكال” في السياسة الأمنية قد ولى.

من جانبه، قال القائد السابق للقوات الأمريكية في أوروبا بن هودغز للصحيفة إن إدارة ترامب الحالية، مثل كل إدارة أمريكية جديدة، تعيد تقييم مصالحها وأولوياتها الاستراتيجية. ورأى هودغز أن تقليص القوات البرية الأمريكية لأسباب اقتصادية بغية تحرير موارد مالية للقوات الجوية والبحرية هو أمر محتمل.

تباين في التصريحات والرؤى:

في 22 مايو، صرح مستشار ألمانيا فريدريش ميرتس بأنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على رغبة الولايات المتحدة في سحب قواتها من أوروبا. بينما ذكر الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن أن عدد الجنود الأمريكيين المنتشرين في أوروبا ضمن قوات الناتو يبلغ حوالي 80 ألفًا، مع وجود نحو 35 ألفًا منهم بشكل دائم في ألمانيا.

وكانت شبكة “إن بي سي” الأمريكية قد أفادت سابقًا، نقلًا عن مسؤولين أمريكيين وأوروبيين، أن البنتاغون يدرس سحب ما يصل إلى 10 آلاف جندي من أوروبا الشرقية، أي نصف القوة البالغة 20 ألفًا التي نشرتها الإدارة الأمريكية السابقة في 2022 في الدول المجاورة لأوكرانيا.

تُشير هذه التطورات إلى مرحلة جديدة في العلاقات الأمنية عبر الأطلسي، حيث قد تُطالب واشنطن حلفاءها الأوروبيين بتحمل مسؤولية أكبر في دفاعهم الذاتي.

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى