سياسةاخر الاخبار

رفع العقوبات الأميركية عن سوريا: بداية فصل جديد أم مناورة مشروطة؟

في تطور مفاجئ، رحّبت الحكومة السورية، يوم السبت (24 مايو 2025)، بقرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب برفع العقوبات المفروضة على سوريا، واصفة الخطوة بأنها إيجابية وتمهيدًا لتخفيف الأعباء الإنسانية والاقتصادية على البلاد. يأتي هذا القرار في سياق يثير تساؤلات حول طبيعة العلاقة المستقبلية بين واشنطن ودمشق، وما إذا كان يمثل بداية فصل جديد أم مناورة مشروطة.

مصافحة ترامب للرئيس الانتقالي تُفاجئ الجميع

القرار الأميركي جاء مفاجئًا خلال جولة خليجية للرئيس ترامب في وقت سابق من هذا الشهر، حيث ظهر وهو يصافح الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، القيادي السابق الذي تولى السلطة عقب الإطاحة ببشار الأسد في ديسمبر الماضي. وقال ترامب في تصريح لافت: “أريد أن أمنح الحكام الجدد في سوريا فرصة للعظمة”. هذه المصافحة تُعد إشارة قوية على تغيير في السياسة الأميركية تجاه سوريا.

عقوبات متجذرة وتوسع بعد 2011

تعود أولى العقوبات الأميركية المفروضة على سوريا إلى عام 1979 إبان حكم حافظ الأسد. وتم توسيعها بشكل كبير بعد اندلاع الثورة السورية عام 2011 وقمع النظام الدموي للاحتجاجات الشعبية، ما تسبب في نشوب حرب أهلية مدمرة. قادت واشنطن حينها حملة شاملة شملت حظر المعاملات المالية وتهديد كل من يشارك في عمليات الإعمار ما دام الأسد باقيًا في السلطة.

الاستثمار بشروط وإعفاء مؤقت من قانون “قيصر”

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، يوم الجمعة، إن بلاده بدأت تنفيذ إجراءات لتشجيع الاستثمارات الجديدة في سوريا، مشددًا على أن الإعفاءات تشمل الحكومة الجديدة بشرط ألا تُؤوي تنظيمات إرهابية، وأن تضمن أمن الأقليات الدينية والإثنية.

بالتزامن، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية عن إعفاء مؤقت لمدة 180 يومًا من قانون “قيصر” الصادر عام 2020، والذي فرض عقوبات قاسية على أي كيان يتعاون مع حكومة الأسد السابقة. يهدف الإعفاء إلى تسهيل تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى سوريا دون عوائق قانونية.

تمهيد لعلاقة جديدة بين واشنطن ودمشق

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن الإعفاء سيُسهم في “توفير الكهرباء والطاقة والمياه والصرف الصحي، وتحقيق استجابة إنسانية أكثر فاعلية في أنحاء سوريا”. وأضاف أن “الإجراءات الحالية تمثل الخطوة الأولى نحو تحقيق رؤية الرئيس بعلاقة جديدة بين سوريا والولايات المتحدة”.

وأكد روبيو أن رفع العقوبات يهدف إلى تسهيل الاستثمارات الإيجابية وتعزيز جهود التعافي وإعادة الإعمار، مع توقعات واضحة من الإدارة الأميركية بأن تتخذ الحكومة السورية خطوات ملموسة نحو إصلاحات سياسية رئيسية.

أوروبا تنضم للمسار الأميركي ورفع كامل للعقوبات ما زال بعيدًا

في خطوة مماثلة، أعلن الاتحاد الأوروبي مطلع الشهر الحالي عن رفع جزء من عقوباته على سوريا، مع التركيز على القطاع المصرفي السوري الذي مُنع سابقًا من الوصول إلى الأسواق المالية العالمية.

رغم هذه الخطوات، يرى محللون أن رفع العقوبات بشكل كامل قد يستغرق وقتًا أطول، خاصة أن بعض القيود القانونية لا يمكن إزالتها إلا بموافقة الكونغرس الأميركي. في المقابل، يتعين على السلطات السورية توفير بيئة اقتصادية وقانونية جاذبة للاستثمار الأجنبي، تضمن الشفافية والاستقرار الأمني، لتشجيع عودة رؤوس الأموال.

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى