“المسيّرة التي لا تُقهر”: بوتين يؤكد اختبار بوسيدون ويتباهى بقدراتها العابرة للقارات

في خطوة تؤكد التطورات النوعية في الترسانة الروسية، أعلن الرئيس فلاديمير بوتين أن بلاده اختبرت بنجاح المسيرة البحرية ذات القدرات النووية، المعروفة باسم “بوسيدون”. ويأتي هذا الاختبار الهام بعد فترة وجيزة من الإعلان عن نجاح تجربة لصاروخ كروز يتميز بالدفع النووي، مما يسلط الضوء على استراتيجية موسكو في تطوير أسلحة ردع غير تقليدية.
أكد بوتين أن اختبار “بوسيدون” تم “بالأمس”، مشيراً إلى أن هذا النظام الواعد لا يمكن اعتراضه بأي وسيلة معروفة حالياً. ويُعد السلاح الجديد جزءاً من المنظومة النووية الروسية القادرة على حمل شحنات نووية والاعتماد على الدفع النووي للوصول إلى أهدافها.
تاريخ سري وسرعة مضاعفة
“بوسيدون”، الذي يحمل اسم Status-6، ويُشار إليه غربياً بكود Kanyon، ليس مجرد طوربيد، بل هو مركبة ضخمة تحت الماء تعمل بالطاقة النووية ومزودة برأس حربي نووي، مصممة للإبحار بمدى هائل بشكل مستقل.
يعود الظهور العلني الأول لهذا المشروع إلى عام 2015 عندما كُشفت معلومات عنه بالخطأ على شاشة التلفزيون الحكومي الروسي. أوضحت تلك الوثائق المسربة أن الهدف الرئيسي هو تدمير الهياكل الاقتصادية الحيوية في المناطق الساحلية للعدو وإحداث إشعاع واسع النطاق لجعل تلك المناطق غير صالحة لأي نشاط بشري أو عسكري لفترات زمنية طويلة، وفقاً لتقارير الاستخبارات الغربية.
في عام 2018، وصفت وزارة الدفاع الأمريكية في مسودتها لمراجعة الموقف النووي هذا السلاح بأنه “طوربيد عابر للقارات، يعمل بوقود نووي ورأس نووي ذاتي القيادة”.
أداء يتجاوز حدود الاعتراض
تقديرات الباحثين، ومنهم سيدهارث كوشال من المعهد الملكي البريطاني، تشير إلى أن الطوربيد يبلغ طوله حوالي 20 متراً، ويستطيع الغوص حتى عمق 1000 متر، مع مدى تشغيلي لا يقل عن 10 آلاف كيلومتر.
السرية تحيط بكثير من تفاصيله، لكن الميزات المذكورة أبرزها قدرته على العمل بسرعات عالية جداً وعمق كبير. يُعتقد أن سرعته قد تتجاوز 90 كيلومتراً في الساعة (أكثر من 50 عقدة)، أي ما يقارب ضعف سرعة الغواصات القياسية، وهو ما يقلل بشكل كبير من فرص الكشف عنه أو تدميره. ويرى الخبير بافل بودفيغ أن “بوسيدون” يمثل دافعاً لموسكو لامتلاك سلاح يتجاوز خطوط الدفاع الصاروخي التقليدية.
يُطلق عليه اسم “مسيّرة” لأنه يتمتع بقدرة كبيرة على المناورة والتنقل الذاتي، مع إمكانية إعادة توجيه مساره. وقد يكون مصنوعاً من التيتانيوم لتحمل الضغط، كما يمكن نشره بشكل ثابت في قاع البحر وتفعيله عند الحاجة، بدلاً من إطلاقه من غواصة مكلفة ومعرضة للخطر.
قوة تفجيرية هائلة وتهديد إشعاعي
تفيد وكالة تاس الروسية أن القوة المحتملة للرأس النووي لـ “بوسيدون” قد تصل إلى 2 ميغاطن، وهي قوة تفوق الرأس الذي أُسقط على هيروشيما بأكثر من مئة مرة.
أثارت هذه القوة تصريحات مثيرة للجدل، أبرزها زعم الإعلامي الروسي دميتري كيسليوف عام 2022 بأن تفجير هذا الطوربيد قرب الساحل البريطاني قد يولد “تسونامي عملاق” بارتفاع 500 متر، يحمل مستويات إشعاعية كارثية تُحوّل المنطقة إلى “صحراء مشعة”. هذا الوصف، الذي رافقه عرض مرئي، يبرز القوة التدميرية المتوقعة للسلاح الجديد.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





