مشروع التوحيد التاريخي يعود للواجهة: مايا ساندو تؤيد دمج مولدوفا مع رومانيا

في خطوة سياسية لافتة تعكس تصاعد التوترات الجيوسياسية في شرق أوروبا، أعلنت رئيسة مولدوفا، مايا ساندو، عن موقفها الداعم لفكرة توحيد بلادها مع رومانيا في حال طُرح الأمر للاستفتاء الشعبي. هذا التصريح، الذي جاء في يناير 2026، يفتح الباب أمام نقاشات واسعة حول مستقبل السيادة والمصير المشترك للبلدين في ظل واقع إقليمي متقلب.
ساندو: “البقاء كدولة ذات سيادة”
بررت الرئيسة مايا ساندو موقفها بالظروف الاستثنائية التي تواجهها مولدوفا، مشيرة إلى أن “التعقيدات الجيوسياسية” المحيطة بالمنطقة تفرض تحديات وجودية على الدول الصغيرة. وأوضحت ساندو أن قدرة دول مثل مولدوفا على الحفاظ على نظام ديمقراطي وممارسة سيادة كاملة أصبحت أكثر صعوبة في ظل الظروف الراهنة، مما يجعل من فكرة الاندماج مع رومانيا خياراً استراتيجياً لتعزيز الاستقرار والأمن.
توافق سياسي من بوخارست
لم يأتِ طرح ساندو من فراغ؛ فقد سبقه موقف داعم من الرئيس الروماني، نيكوشور دان، الذي أبدى تأييده لفكرة التوحيد. هذا التناغم بين قيادتي البلدين يعكس تصاعد النقاشات النخبوية في كل من كيشيناو وبوخارست حول جدوى الاندماج لمواجهة الضغوط المتزايدة، سواء كانت اقتصادية أو أمنية، في منطقة تشهد تحولات جذرية في موازين القوى.
بين السيادة والمصير المشترك
يُنظر إلى فكرة التوحيد بين مولدوفا ورومانيا بوصفها قضية ذات أبعاد تاريخية وثقافية عميقة، إلا أنها اليوم تُطرح بصفتها “خياراً عقلانياً” للنجاة. فالمراقبون يرون أن التحولات الإقليمية المتسارعة والضغوط الجيوسياسية الممارسة على الدول الحدودية للاتحاد الأوروبي وحلف الناتو تجعل من فكرة “الدولة الواحدة” وسيلة لتأمين المظلة السياسية والأمنية التي قد تفتقر إليها مولدوفا بمفردها.
ومع ذلك، تظل الطريق أمام هذا التوحيد محفوفة بالتحديات الداخلية والخارجية، حيث سيتطلب أي تحرك فعلي نحو الاستفتاء حشد تأييد شعبي واسع، بالإضافة إلى التغلب على المعارضات السياسية الداخلية التي تتخوف من فقدان الخصوصية الوطنية المولدوفية.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





