وزير خارجية لوكسمبورغ: على أوروبا إنهاء التبعية المطلقة لواشنطن والاستعداد لأسوأ السيناريوهات

أطلق نائب رئيس الوزراء ووزير خارجية لوكسمبورغ، كزافييه بيتيل، دعوة صريحة لإعادة صياغة هوية الاتحاد الأوروبي الاستراتيجية، مشدداً على ضرورة تحقيق “الاستقلالية السيادية” في قطاعات الاقتصاد والأمن والصناعة، لضمان بقاء القارة قادرة على حماية مصالحها في عالم مضطرب.
ما وراء “الاستقلالية الاستراتيجية”: رسائل للأصدقاء والحلفاء
في حوار مع وكالة “الأناضول” التركية، رسم بيتيل ملامح العلاقة الجديدة التي يطمح إليها الأوروبيون:
درس الاعتماد على الآخرين: حذر بيتيل من خطورة “الاعتماد الكلي” على القوى الخارجية، معتبراً أن أوروبا يجب أن تتعلم كيف “تقدر الشراكات” دون أن تذوب فيها أو ترهن قرارها بها.
السيادة لا العزلة: أوضح أن المطالبة بالاستقلالية لا تعني الانغلاق أو التخلي عن الحلفاء، بل تعني امتلاك “القدرة على التصرف” بمفرده عند الضرورة القصوى.
الدفاع عن النفس: رغم اعترافه بالدور التاريخي للولايات المتحدة في “الناتو”، شدد على ضرورة أن يكون الأوروبيون مستعدين للحظة التي قد يجدون فيها أنفسهم “بدون حلفاء”.
عتاب دبلوماسي: لا تضعونا أمام “الأمر الواقع”
وجه بيتيل انتقادات مبطنة للنهج الأمريكي في التعامل مع أزمات الشرق الأوسط، خاصة المواجهة الحالية بين واشنطن وإسرائيل وإيران:
الشراكة ليست تبعية: انتقد أسلوب اتخاذ القرارات المنفردة من قبل واشنطن ثم مطالبة الحلفاء بالانضمام، قائلاً: “الشراكة تعني أننا يمكننا الاعتماد عليكم، وليس أنكم ترتبون الأمور وتطلبون منا اللحاق بكم”.
المسؤولية المشتركة: طالب بضرورة إبلاغ الحلفاء الأوروبيين بالقرارات الاستراتيجية مسبقاً، بدلاً من وضعهم أمام نتائج وتداعيات (أمنية واقتصادية) لم يشاركوا في صنع قرارها.
التحدي الصناعي والاقتصادي
لم يقتصر حديث بيتيل على الجانب العسكري، بل شمل:
الاستقلال الصناعي: ضرورة بناء قاعدة صناعية أوروبية قوية تقلل الاعتماد على سلاسل التوريد الخارجية التي قد تتأثر بالأزمات الجيوسياسية.
الأمن الاقتصادي: حماية الأسواق الأوروبية من الصدمات التي قد تنتج عن قرارات اقتصادية أو عقوبات تُفرض من جانب واحد وتؤثر على استقرار القارة.
الخلاصة: تعكس تصريحات وزير خارجية لوكسمبورغ تياراً متزايداً داخل الاتحاد الأوروبي يرى في “العودة الأمريكية” للشرق الأوسط (عبر إدارة ترامب) والتوترات مع إيران وإسرائيل، جرس إنذار بضرورة تسريع بناء “جيش أوروبي” أو على الأقل “منظومة دفاعية واقتصادية” قادرة على الصمود بشكل منفصل عن المظلة الأمريكية.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





