بسبب محاكم فيسبوك الجزائر تتحرك لمواجهة التشهير الرقمي بعد فاجعة ضحية الاتهامات الباطلة

بسبب محاكم فيسبوك الجزائر تتحرك لمواجهة التشهير الرقمي بعد فاجعة ضحية الاتهامات الباطلة
حملات مدنية لوقف “المشانق الإلكترونية” والتدخل في الخصوصيات.. والقانون الجزائري يحذر: الحبس 3 سنوات وغرامات ثقيلة للمتورطين في القذف
أطلق ناشطون وفعاليات مدنية في الجزائر صرخة مدوية لوقف ظاهرة “المحاكم الفيسبوكية”، في حملة توعوية واسعة تهدف إلى حماية الأفراد من حملات التشهير والاعتداءات اللفظية التي باتت تستبيح الأعراض والحياة الخاصة عبر منصات التواصل الاجتماعي. وتأتي هذه التحركات في أعقاب واقعة مأساوية لرجل فارق الحياة إثر أزمة نفسية حادة تسببت فيها موجة اتهامات “باطلة” طالته وعائلته إلكترونياً.
“ضحية افتراضية” تحرك الضمير الجمعي
تحولت قصة “ضحية التشهير” إلى قضية رأي عام، حيث تداول ناشطون مقاطع فيديو لأبناء حي الفقيد وأصدقائه، مؤكدين براءته مما نُسب إليه، ومشددين على أن منصات التواصل لا يجب أن تتحول إلى “بديل للقضاء”:
رفض الوصاية الأخلاقية: أكد الناشطون أنه لا يحق لأي مستخدم تنصيب نفسه قاضياً يحاسب الناس على خصوصياتهم.
محاربة الفساد أم تصفية حسابات؟ حذر فاعلون جمعويون من استغلال شعار “محاربة الفساد” للخوض في أعراض الناس وحياتهم الأسرية، معتبرين ذلك انحرافاً أخلاقياً يهدد تماسك المجتمع الجزائري.
سلاح القانون: التشهير جريمة لا تسقط بالتقادم
من المنظور القانوني، وضع المحامي فريد صابري النقاط على الحروف، موضحاً أن “الفضاء الأزرق” ليس ساحة للإفلات من العقاب:
العقوبات السالبة للحرية: ينص القانون الجزائري على عقوبة الحبس من 6 أشهر إلى 3 سنوات بتهم القذف والتشهير العلني.
الغرامات المالية: قد تصل الغرامات المفروضة على المتورطين إلى 300 ألف دينار جزائري وفقاً للمادة 298 من قانون العقوبات.
انتهاك الخصوصية: حذر “صابري” من أن تسجيل المكالمات أو نشر الصور دون إذن أصحابها يندرج ضمن الجرائم التي تستوجب الملاحقة القضائية، داعياً الضحايا إلى توثيق هذه الوقائع وتقديم شكاوى رسمية.
نحو ثقافة رقمية مسؤولة
تهدف الحملة الحالية إلى إشراك المؤثرين وصناع المحتوى في نشر وعي جديد يرتكز على:
المسؤولية الاجتماعية: التأكد من صحة المعلومات قبل النشر أو المشاركة.
احترام القانون: إدراك أن الكلمة المنشورة هي “سند قانوني” يمكن أن يقود صاحبها إلى السجن.
حماية النسيج المجتمعي: وقف ترسيخ سلوكيات تبادل الاتهامات دون أدلة موثقة، والتي باتت تضر بسمعة الأفراد والمؤسسات على حد سواء.
الخلاصة: إن “محاكم فيسبوك” في الجزائر لم تعد مجرد ظاهرة افتراضية، بل باتت واقعاً مؤلماً يحصد الأرواح ويدمر العائلات، مما استدعى استنفاراً مدنياً وقانونياً لعام 2026 لوضع حد لهذا “الانفلات الرقمي”.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





