مأساة أطفال السكري في غزة: إنسولين منتهي الصلاحية وأجساد جائعة تواجه الموت الصامت في 2026

بين أنياب الحصار المطبق ومرارة الجوع، يواجه نحو 2500 طفل غزي مصاب بالسكري من “النوع الأول” حكماً بالإعدام البطيء. لم تعد المعركة في قطاع غزة مقتصرة على القصف والركام، بل انتقلت إلى داخل أجساد نحيلة ينهشها “العدو الصامت”. هنا، تضطر الأمهات لحقن أطفالهن بـ إنسولين منتهي الصلاحية، في مقامرة مؤلمة بين دواء قد لا يعمل، وموت محقق بدونه.
“سموم مغلفة”: صراع الأمعاء الخاوية مع الحقن
تروي الأم نهاوند جحا مأساتها مع طفلها أمير (10 أعوام)، حيث تجتمع “ندوب القصف” مع “رطوبة الجدران” لتشكل زنزانة صحية.
المعضلة: يحتاج طفل السكري لغذاء متوازن (خضروات وفواكه)، لكن المتاح فقط هو معلبات تصفها الأم بأنها “سموم مغلفة” ترفع السكر لمستويات مرعبة.
فساد الدواء: حتى الإنسولين “الصالح” يفقد مفعوله نتيجة انقطاع الكهرباء واضطرار الأهالي لتخزينه في درجات حرارة مرتفعة، مما يحوله إلى سائل بلا فاعلية.
خيام النزوح.. حيث تُباع الأوهام في حقن تالفة
في منطقة الساحة، تخوض نور الصفدي معركة مشابهة مع طفلها ماجد (7 أعوام). في خيمتها المهترئة، يعتاد الطفل على “وخز الإبر” أكثر من اللعب.
“أعلم يقيناً أن الدواء فقد قدرته، لكنه خيارنا الوحيد.. ابني يعاني الخمول والصداع الدائم، واستخدام إنسولين تالف قد ينهي حياته في أي لحظة” – نور الصفدي.
أرقام صادمة: كارثة صحية تطال الآلاف
وفقاً لتقارير وزارة الصحة ومنظمات دولية مثل الصحة العالمية وهيومن رايتس ووتش:
70 إلى 80 ألف مريض سكري في غزة يواجهون خطراً حقيقياً.
نقص حاد وشبه كامل في مادة الإنسولين وشرائط فحص السكر.
انهيار المنظومة الطبية جعل “ضبط السكر” مهمة مستحيلة.
الرأي الطبي: خطر “الحماض الكيتوني” والوفاة المفاجئة
يؤكد استشاري الغدد الصماء، د. عدلي الغوطي، أن المأساة تتجاوز حدود المرض:
خطر الجوع: الإنسولين مع معدة خاوية يسبب هبوطاً حاداً قد يؤدي للوفاة المفاجئة.
خداع الدواء: الإنسولين منتهي الصلاحية يعطي “شعوراً زائفا بالأمان”، بينما يبقى السكر مرتفعاً في الدم، مما يعجل بحدوث الحماض الكيتوني السكري، وهي حالة قاتلة لا يمكن علاجها في ظل انهيار المستشفيات.
الخاتمة: استغاثة من تحت الركام
إن ما يحدث لأطفال السكري في غزة هو “إبادة صحية” صامتة. هؤلاء الأطفال يحتاجون إلى تدخل دولي عاجل لفتح المعابر وإدخال الإمدادات الطبية الطازجة وتوفير الغذاء الصحي، لضمان ألا تتحول “وخزة الأمل” إلى مجرد ألم بلا فائدة.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





