أخبار العالمأخبار الوكالاتسياسةعاجلمحلىمنوعات

من مائدة ابن طولون إلى ملحمة المطرية .. رحلة إفطار الصائمين في تاريخ مصر

من مائدة ابن طولون إلى ملحمة المطرية .. رحلة إفطار الصائمين في تاريخ مصر

بقلم: أسماء عبد المجيد

القاهرة | مارس 2026

بينما كانت رائحة الطعام تفوح في أزقة منطقة المطرية بالقاهرة يوم الخميس الماضي، لم يكن الآلاف الذين اجتمعوا على أطول مائدة إفطار في مصر يتناولون وجبة فحسب، بل كانوا يحيون إرثاً يمتد لأكثر من 1100 عام. “مائدة المطرية” التي أصبحت حديث العالم في رمضان 2026، ليست إلا فصلاً جديداً في رواية الكرم المصري التي بدأت من القصور وانتهت في قلوب الشوارع.


البداية.. فرمان “أحمد بن طولون”

تجمع الروايات التاريخية على أن مصر عرفت أول مائدة رحمن رسمية عام 880م. حيث دعا الأمير أحمد بن طولون أعيان البلاد في السنة الرابعة لولايته إلى مائدة حافلة، وألقى فيهم خطبة شهيرة أمرهم فيها بفتح بيوتهم ومد موائدهم للفقراء، معلناً استمرار مائدته طوال الشهر الكريم، ليرسخ بذلك أول تقليد مؤسسي لإفطار الصائمين.

العصر الفاطمي: عصر “الأسمطة” و”دار الفطرة”

شهد العهد الفاطمي ذروة البذخ في إطعام الطعام، وظهرت مصطلحات لا يزال صدى بعضها يتردد حتى اليوم:

  • سماط الخليفة: ولائم ضخمة تُقام في “قاعة الذهب” بالقصر الشرقي، يحضرها الوزراء والفقراء معاً.

  • مطبخ القصر: كان يُنتج يومياً 1100 قدر من الطعام المتنوع (لحم، أرز، عسل، رمان).

  • دار الفطرة: مؤسسة كبرى تخصصت في صناعة حلويات رمضان وكعك العيد “بالقناطير” لتوزيعها على عامة الشعب.


تطور الموائد عبر العصور

العصرأبرز المظاهر
العباسيالخليفة هارون الرشيد يقيم الموائد في حدائق قصره.
المملوكيالتوسع في “الأوقاف الخيرية” لشراء اللحوم والسكر وتوزيع الرواتب الإضافية.
القرن الـ 20رعاية حكومية عبر بنك ناصر الاجتماعي بجوار الجامع الأزهر.
الجمهوريةظهور الموائد الشعبية والشبابية مثل “مائدة المطرية” و”مائدة شبرا”.

شبرا والمطرية.. الوجه الحديث للتكافل

لم تعد الموائد حكراً على الأمراء، بل أصبحت “صناعة شعبية”. وفي عام 1969، سجل حي شبرا لفتة إنسانية خالدة بإقامة أول مائدة إفطار قبطية نظمها القمص صليب متى ساويرس، ليمتزج الهلال بالصليب على طبق واحد.

واليوم، تأتي مائدة المطرية لتؤكد أن الروح المصرية لا تشيخ، حيث تتحول المنطقة إلى خلية نحل يشارك فيها الصغير والكبير، ليس فقط لإطعام المحتاجين، بل للاحتفاء بالهوية المصرية التي تجعل من “اللقمة” جسراً للمحبة.

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى