“بين السلمية والإرهاب”.. طهران تتهم جماعات مسلحة باختراق حراك الشارع.

في محاولة لتحديد ملامح الأزمة الراهنة، خرجت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، اليوم الثلاثاء 13 يناير 2026، بتصريحات لافتة أكدت فيها أن التجمعات السلمية التي شهدتها البلاد مؤخراً لم تكن بمنأى عن مخططات تخريبية، مشيرة إلى تعرضها لـ “هجمات إرهابية” منظمة.
رؤية الحكومة: التمييز بين الحق في التعبير والخطر الأمني
ركزت مهاجراني في خطابها على صياغة معادلة جديدة للتعامل مع المشهد الميداني:
توصيف الاستهداف: شددت المتحدثة على أن المتظاهرين الذين خرجوا بمطالب سلمية وجدوا أنفسهم عرضة لاعتداءات من “عناصر إرهابية”، تهدف إلى سفك الدماء وتأجيج الغضب الشعبي ضد الدولة.
الأمن القومي أولاً: أوضحت الحكومة أن التدخلات “الإرهابية” حولت بعض المسارات السلمية إلى ساحات للتوتر، مما استوجب تدخل الأجهزة المعنية لحماية المواطنين من خطر الانزلاق نحو الفوضى الشاملة مطلع هذا العام.
الموقف من المطالب: حاولت مهاجراني إرسال رسالة طمأنة مفادها أن السلطة تفرق بين “المواطن المحتج” و”المخرب الإرهابي”، معتبرة أن الأخير هو العدو الحقيقي لاستقرار إيران.
الدلالات السياسية (يناير 2026)
تأتي هذه التصريحات في توقيت جيوسياسي حساس:
تفنيد الضغوط الخارجية: تسعى طهران من خلال رواية “الهجمات الإرهابية” إلى مواجهة الانتقادات الدولية، عبر تصوير المشهد كمعركة ضد الإرهاب وليس قمعاً للحريات.
الاستنفار الأمني: تمهد هذه التصريحات الطريق لعمليات أمنية استخباراتية مكثفة لملاحقة ما تصفهم الحكومة بـ “الخلايا النائمة” التي تحاول استغلال الحراك الشعبي.
وحدة الشارع: يهدف خطاب مهاجراني إلى حشد الرأي العام خلف الرواية الرسمية، محذرة من أن المساس بأمن التظاهرات يصب في مصلحة جهات خارجية تسعى لزعزعة استقرار البلاد في مطلع 2026.
الخلاصة
بحلول مساء اليوم الثلاثاء، تضع الحكومة الإيرانية العالم أمام قراءة مغايرة للأحداث؛ حيث ترى في “الإرهاب” الطرف الثالث الذي يحاول اختطاف صوت الشارع. وبالنسبة لـ فاطمة مهاجراني، فإن الأولوية القصوى الآن هي تأمين المساحات العامة من أي اختراق قد يحول المطالب السلمية إلى مأساة أمنية.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





