غزة على شفا الهاوية: تناقض المساعدات وواقع المجاعة يثير غضباً شعبياً

يعيش قطاع غزة حالة من اليأس والإحباط العميق، حيث يتناقض بشدة الواقع الميداني مع الأنباء المتداولة عن وصول المساعدات الإنسانية. فبينما يُعلن عن دخول الإمدادات، تظل المجاعة تهدد حياة الغزيين، ويتفاقم الوضع المعيشي بسرعة مخيفة. القصف الإسرائيلي والجرائم لا تتوقف، حتى في ظل “الهدنة الإنسانية” المعلنة مؤخرًا، مما يزيد من معاناة السكان. النقص الحاد في المواد الغذائية، وخاصة الدقيق، بالإضافة إلى ندرة الأدوية والمستلزمات الطبية، يفاقم الكارثة.
يترافق هذا التدهور الإنساني مع ارتفاع جنوني في أسعار المواد الغذائية الشحيحة في السوق السوداء. فالمساعدات القليلة التي تصل تتعرض للنهب من قبل لصوص يبيعونها بأسعار لا يمكن لغالبية الفلسطينيين تحملها، بعد أن فقدوا منازلهم ومصادر رزقهم واستُنزفت مدخراتهم جراء طول أمد الحرب.
الضجة الإعلامية الكبيرة حول وصول الشاحنات الإنسانية لم تجلب سوى الإحباط. فبعد سرقة محتويات العديد من هذه الشاحنات بالكامل، أصبح الغزيون يشعرون بأن ما يحدث ليس إلا “خديعة إسرائيلية” تهدف لتضليل الرأي العام العالمي وغسل يدي الاحتلال من المسؤولية عن المجاعة التي تفتك بأطفالهم.
تحذيرات عالمية وصرخات من الداخل
تحذر منظمة الصحة العالمية من مستويات “مقلقة للغاية” لسوء التغذية في غزة، حيث يعاني طفل من كل خمسة أطفال من سوء التغذية الحاد، مما تسبب في ارتفاع حاد بوفيات الأطفال. كثيرون يفارقون الحياة قبل الوصول إلى المستشفيات، أو بعد وقت قصير. بدورها، أكدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف” أن أطفال غزة “يموتون جوعًا”، مشددة على الحاجة الملحة لدخول واسع النطاق ومستمر للمساعدات. وقد أعلنت وزارة الصحة في غزة عن ارتفاع عدد الوفيات بسبب الجوع إلى 133 حالة، منهم 87 طفلاً.
ابتهال صيام (33 عامًا)، نازحة من حي الشجاعية، تعبر عن مرارة الواقع: “كنتُ أستبشر خيرًا بسماع أخبار المساعدات، ظننتُ أنها ستخفف من أزمة التجويع القاتلة، لكن الأجواء الإيجابية بدأت تتضاءل بسبب عدم تأثيرها على الواقع المعيشي”. وتضيف أن زوجها يمتنع عن الذهاب لمناطق توزيع المساعدات بسبب خطورة الاستهداف الإسرائيلي، وأيضًا لقناعته بضرورة وصول المساعدات بكرامة. “التلاعب في عدد الشاحنات وسرقتها أصابانا بحالة شديدة من الإحباط.”
عمار أبو ريالة (42 عامًا) يؤكد أن الناس باتوا مقتنعين “بأن الاحتلال يتلاعب بهم من خلال الترويج لدخول المساعدات لتخفيف الضغط الدولي عليه، بينما يواصل مراوغته في دخول المساعدات، وكمياتها، ومساراتها في مناطق تعرضها للسرقة”. ويضيف: “الوضع المعيشي يزداد سوءًا كل لحظة، فالمجاعة تستفحل، والأسعار تتضاعف، بينما لم يعد لدينا أي مصدر دخل لشراء المواد الغذائية من السوق السوداء بأسعارها الخيالية”.
ويصف سعدي اشنينو، نازح فلسطيني، شعور سكان القطاع بالعجز والوحدة “أمام حرب الإبادة والتجويع الإسرائيلية المستمرة للشهر الثاني والعشرين وسط صمت دولي وعربي مطبق”. ويشدد على ضرورة إنجاح الجهود المصرية والعربية لتأمين مسارات آمنة للشاحنات بعيدًا عن اللصوص والمشبوهين، “على أمل أن تصل المساعدات لمستحقيها وتخفف من وطأة التجويع الذي يقتل الأطفال والمجوعين على مدار الوقت”.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





