“أوروبا نداً لا تابعاً”.. ميركل ترسم ملامح السيادة الكاملة للقارة في مواجهة الأزمات العالمية

في خطاب سياسي يحمل نبرة “الاستفاقة الاستراتيجية”، دعت المستشارة الألمانية السابقة أنغيلا ميركل الاتحاد الأوروبي إلى التوقف عن العيش في ظل المظلة الأمريكية، وحثت القادة الأوروبيين على انتزاع زمام المبادرة ليكونوا قوة فاعلة ومستقلة على مسرح السياسة الدولية، خاصة في ملفات حساسة مثل الحرب في أوكرانيا.
1. الاستقلال الاستراتيجي: أبعد من مجرد أمن
خلال كلمتها في “مأدبة سانت ماتياس” بهامبورغ، أوضحت ميركل أن قوة أوروبا لا تكمن فقط في عتادها العسكري، بل في شمولية استقلالها:
السيادة الرقمية: طالبت بضرورة تحرر القارة من التبعية التقنية في مجالي البرمجيات والأجهزة، معتبرة التكنولوجيا ركيزة أساسية للأمن القومي.
القيم المشتركة: شددت على أن “أوروبا الموحدة” هي الحصن الوحيد للدفاع عن الديمقراطية، وسيادة القانون، والرخاء الاقتصادي.
الصوت الواحد: أكدت أن العالم يجب أن يرى الاتحاد الأوروبي ككتلة صلبة تتحدث بصوت موحد داخلياً وخارجياً.
2. نقد المسار السابق: “لا تتركوا مصيرنا لواشنطن”
وجهت ميركل نقداً ذاتياً وتاريخياً للمنهج الأوروبي في التعامل مع القوى العظمى:
دروس من 2021: استحضرت لقاء بايدن وبوتين السابق، معتبرة أن ترك المفاوضات للولايات المتحدة منفردة كان خطأً استراتيجياً، لأن القضايا المطروحة تمس “المصالح الحيوية لأوروبا”.
الدبلوماسية العسكرية: دعت إلى موازنة دقيقة في الملف الأوكراني؛ حيث يكون الاتحاد داعماً عسكرياً قوياً، وفي الوقت ذاته “محركاً دبلوماسياً” لا غنى عنه لإنهاء النزاع.
3. محاور القوة الأوروبية في رؤية ميركل (مارس 2026)
| المحور | الهدف الاستراتيجي |
| التكنولوجي | استقلال كامل في صناعة “البرمجيات والأجهزة” لتقليل التبعية للخارج. |
| الدبلوماسي | المشاركة كطرف أصيل ومتساوي مع أمريكا في المفاوضات الكبرى. |
| الأمني | حماية الحدود الخارجية وتفعيل الدور العسكري الداعم لأوكرانيا. |
| الثقافي | الحفاظ على الهوية الأوروبية والابتكار المشترك كقوة ناعمة. |
4. تحذيرات موسكو: “اللعب بالنار”
على الجانب الآخر، تأتي دعوات ميركل للتسلح والدعم العسكري في وقت تحذر فيه روسيا من أن هذا التوجه يصب الزيت على النار. فبينما ترى ميركل أن القوة العسكرية ضرورية لفرض السلام، تعتبر موسكو أن تورط “الناتو” المباشر يعرقل أي تسوية سياسية محتملة ويوسع دائرة الصراع.
5. الخلاصة: “نهاية الانكفاء الأوروبي”
تجسد تصريحات ميركل تحولاً في العقلية السياسية الألمانية والأوروبية؛ فهي لم تعد تكتفي بالدور الاقتصادي، بل تطمح إلى “بلوغ سياسي” يجعل من بروكسل نداً لواشنطن ومفاوضاً شرساً لموسكو. الرسالة كانت واضحة: “إذا لم تأخذ أوروبا زمام أمورها بيديها الآن، فستبقى ساحة لتسوية حسابات الآخرين.”
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





