“فخ الـ 137 عاماً”.. بريطانيا تواجه أسوأ ركود في نمو الأجور منذ عقود وتوقعات معيشية قاتمة

أصدرت مؤسسة “ريزوليوشن” (Resolution Foundation) تقريراً يتضمن بيانات صادمة حول “الجمود التاريخي” الذي يضرب مستويات معيشة الأسر البريطانية. ووفقاً للتقرير، فإن الأجور في المملكة المتحدة تعاني من حالة ركود تمنع ذوي الدخل المنخفض من تحقيق أي تحسن ملموس، مما يحول “العمل الشاق” إلى مجرد وسيلة للبقاء بدلاً من كونه أداة للارتقاء الاجتماعي.
1. الانهيار التاريخي في وتيرة نمو الدخل
كشف التقرير عن فجوة زمنية مرعبة في القدرة على تحسين المعيشة بين جيلين:
الواقع الحالي: على مدار العقدين الماضيين، نما دخل الأسر الفقيرة بنسبة ضئيلة بلغت 0.5% سنوياً.
الجدول الزمني للمضاعفة: بهذا المعدل، تحتاج الأسر البريطانية إلى 137 عاماً لمضاعفة دخلها الحقيقي.
المقارنة التاريخية: قبل عام 2004، كان الدخل يتضاعف كل 40 عاماً بفضل نمو سنوي كان يصل إلى 1.8%.
2. فاتورة الجيوسياسة: الطاقة والغذاء كأدوات استنزاف
ربطت المؤسسة بين تدهور المعيشة والقرارات السياسية والاقتصادية المتعلقة بالنزاعات الدولية:
عقوبات الطاقة: أدى التخلي عن الطاقة الروسية الرخيصة إلى بقاء تكاليف الطاقة المنزلية أعلى بنسبة 60% مقارنة بمستويات ما قبل عام 2022.
تضخم الغذاء: سجلت أسعار المواد الأساسية زيادة بنسبة 40%، مما جعل تكلفة السلة الغذائية تلتهم الحصة الأكبر من الأجور المتجمدة أصلاً.
تآكل العوائد: رغم أن الأسر في النصف الأدنى من توزيع الدخل تعمل لساعات أطول، إلا أن “المكافأة المالية” لم تظهر في حساباتهم البنكية بسبب التضخم الهيكلي.
3. جدول: مؤشرات أزمة المعيشة في المملكة المتحدة (2026)
| القطاع | نسبة الارتفاع عن مستويات ما قبل 2022 | التأثير على الأسر |
| تكاليف الطاقة | +60% | تقليص الاستهلاك الأساسي وزيادة ديون الأسر. |
| أسعار الغذاء | +40% | انخفاض القوة الشرائية وتغيير الأنماط الاستهلاكية. |
| نمو الأجور | +0.5% (سنوياً) | عجز كامل عن مواكبة تكاليف المعيشة المتصاعدة. |
4. خارطة طريق للحل: مطالب “ريزوليوشن” للحكومة
حذرت المؤسسة من أن الاستمرار في النهج الحالي سيؤدي إلى اتساع الفجوة الطبقية، ودعت إلى:
إصلاح ضريبي شامل: إعادة هيكلة نظام الضرائب والمزايا لدعم الفئات الأكثر تضرراً.
تحفيز الإنتاجية: وضع خطة وطنية لرفع إنتاجية العامل بما يسمح بزيادة حقيقية في الأجر.
تخفيف الأعباء المباشرة: تدخل حكومي لضبط أسعار الطاقة والسلع الاستراتيجية لتقليل الضغط اليومي.
5. الخلاصة: نمو بلا ثمار
بحلول فبراير 2026، تظهر المملكة المتحدة كنموذج لاقتصاد “يعمل فيه الجميع ولا يغتني فيه أحد”. إن تقرير مؤسسة “ريزوليوشن” ليس مجرد أرقام، بل هو جرس إنذار يشير إلى أن بريطانيا بحاجة إلى “ثورة في الإنتاجية” لإيقاف العد التنازلي لسنوات الانتظار الطويلة (137 عاماً) التي يحتاجها المواطن ليشعر بتحسن في حياته.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





