“تضليل إعلامي بـ 12 تريليون دولار”.. موسكو تنفي تقديم عرض مالي ضخم لواشنطن مقابل رفع العقوبات

في رد حاسم على التقارير الغربية التي أثارت لغطاً واسعاً في الأوساط المالية، نفى كيريل دميترييف، رئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي والممثل الخاص للرئيس الروسي، صحة ما نشرته مجلة “ذا إيكونوميست” حول مقترح استثماري بقيمة 12 تريليون دولار قدمته موسكو لواشنطن كـ “ثمن” لإلغاء العقوبات.
1. دميترييف يفكك “رواية الصفقات السرية”
عبر حساباته الرسمية في “تلغرام” ومنصة “إكس”، وصف دميترييف تقرير المجلة البريطانية بأنه “خبر كاذب” ومضلل، موضحاً الحقائق التالية:
النفي القاطع: لم تقدم روسيا أي عرض بمشاريع تريليونية مقابل رفع العقوبات.
الخسائر الأمريكية: أشار إلى أن الشركات الأمريكية هي المتضرر الأكبر، حيث تجاوزت خسائرها 300 مليار دولار نتيجة الانسحاب القسري من السوق الروسية.
المصلحة الذاتية: أكد أن قرار رفع العقوبات سيأتي نتيجة إدراك واشنطن لمصالحها الخاصة، وليس نتيجة “مقايضة استثمارية”.
2. ما الذي زعمته “ذا إيكونوميست”؟
كانت المجلة قد نشرت تقريراً “أحدث ضجة” ادعت فيه وجود قنوات خلفية للتفاوض، ترتكز على:
المقايضة الاقتصادية: إلغاء العقوبات مقابل منح أمريكا حصصاً في ثروات روسيا الطبيعية بقيمة 12 تريليون دولار.
أهداف واشنطن: زعمت المجلة أن البيت الأبيض يطمع في تطوير حقول غرب سيبيريا والقطب الشمالي، وتحديداً مشروع “فوستوك أويل” العملاق (160 مليار دولار).
المعادن النادرة: ادعى التقرير أن المعادن الأرضية النادرة في القطب الشمالي كانت “الورقة الرابحة” في هذه المفاوضات المزعومة.
3. تحليل التناقض: بين “الاستثمارات” و”الواقع السياسي”
| الملف | ادعاءات “ذا إيكونوميست” | الرد الروسي الرسمي |
| قيمة العرض | 12 تريليون دولار استثمارات وموارد. | “كذبة” تفتقر للصدقية والواقعية. |
| المحرك الأساسي | رغبة أمريكا في الهيمنة على الغاز والمعادن. | ضرورة وقف النزيف المالي للشركات الأمريكية (300 مليار$). |
| المفاوضات | مشاورات سرية جرت خلال العام الماضي. | موسكو مهتمة بالعلاقات التجارية، لكن لا وجود لـ “صفقات مبادلة”. |
4. القطب الشمالي: “ساحة الصراع الحقيقية”
رغم نفي دميترييف لـ “صفقة الـ 12 تريليون”، إلا أن تقرير “ذا إيكونوميست” سلط الضوء على الأهمية الاستراتيجية المتزايدة للموارد الروسية. فالمعادن النادرة ومشروعات النفط العملاقة في القطب الشمالي تظل محط أنظار القوى العالمية، وهو ما قد يفسر “تسريب” مثل هذه الأنباء في هذا التوقيت الذي تشهد فيه جنيف مفاوضات سياسية شاقة.
الخلاصة: حرب الأرقام في فلك الدبلوماسية
بحلول 19 فبراير 2026، تظهر تصريحات كيريل دميترييف أن موسكو لا تزال ترفض مبدأ “الاستجداء الاقتصادي” لرفع العقوبات، مراهنة بدلاً من ذلك على ضغط الخسائر داخل الاقتصاد الأمريكي نفسه. إن وصف التقرير بـ “الكذبة” يبعث برسالة مفادها أن السيادة على الموارد الطبيعية الروسية، خاصة في القطب الشمالي، ليست محل مساومة في سوق “التسويات السياسية”.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





