حروبأخبار العالمالشرق الاوسط

الضربة الإسرائيلية الغامضة: لماذا تم استثناء أخطر موقع نووي إيراني في أصفهان؟

شنت إسرائيل هجمات جوية مفاجئة استهدفت منشآت نووية وعسكرية إيرانية، ما أدى إلى سقوط قادة إيرانيين بارزين وتدمير أجزاء من منشأة نطنز النووية، وهز أركان البرنامج النووي الإيراني. ومع ذلك، يبرز تساؤل مهم في الأوساط الدولية: لماذا تجنبت إسرائيل استهداف أكبر مخزون للوقود النووي الإيراني في موقع ضخم بمدينة أصفهان؟


ضربات استراتيجية وليست حاسمة

وفقًا لصحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، أسفرت العملية العسكرية الإسرائيلية عن تدمير أجزاء حيوية من منشأة نطنز، ومقتل عدد من العلماء البارزين، بمن فيهم محمد مهدي ترانجي وفريدون عباسي. كما استُهدفت منشأة لتحويل اليورانيوم في أصفهان. إلا أن اللافت هو بقاء الموقع الأهم في أصفهان، وهو منشأة تخزين ضخمة لليورانيوم المخصب، خارج نطاق الاستهداف.

تُعد هذه المنشأة، بحسب أجهزة الاستخبارات الغربية، من أخطر المرافق وأكثرها تقدمًا في إيران، وتحتوي على كمية من الوقود النووي كافية لصناعة 9 إلى 10 قنابل ذرية، وفقًا لتصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.


الدوافع وراء التجنب: قنبلة قذرة أم رسالة سياسية؟

حتى الآن، لم تقدم إسرائيل تفسيرًا صريحًا لعدم استهداف هذا المخزون الحيوي. ومع ذلك، يشير محللون إلى احتمالين رئيسيين:

  • الخوف من حادث إشعاعي: يتمثل الاحتمال الأول في القلق من وقوع “حادث إشعاعي” في حال قصف الموقع. فالضربة قد لا تتسبب في انفجار نووي، لكنها قد تحول المجمع إلى ما يُعرف بـ “القنبلة القذرة”، مما يؤدي إلى تسرب مواد مشعة في البيئة ويخلق خطرًا بيئيًا كارثيًا، بحسب “نيويورك تايمز”. صرح جون وولفستيل، الباحث في اتحاد العلماء الأمريكيين، بأن “تجنب إسرائيل لهذا الموقع يشير إلى قلق حقيقي من التبعات الإشعاعية، أو ربما أملها في أن تدفع العمليات إيران إلى التراجع طوعًا عن برنامجها النووي”.

  • تكتيك “ما قبل ضخ الوقود”: ذكّر خبراء في “نيويورك تايمز” بأن إسرائيل، عند قصفها لمفاعلي العراق عام 1981 وسوريا عام 2007، انتظرت حتى اللحظة التي تسبق ضخ الوقود، لتجنب خطر التلوث الإشعاعي. يبدو أن إسرائيل تتبع المنهج نفسه اليوم، رغم أن التهديد بات أقرب، والوقود موجود بالفعل في أصفهان، وفقًا لتأكيدات الوكالة الدولية للطاقة الذرية. أكد رئيس الوكالة، رافائيل جروسي، أن مفتشيه راجعوا المخزون قبل وقت قصير من الضربة تحضيرًا لتقريرهم ربع السنوي حول قدرات إيران النووية.


التداعيات المستقبلية وخيارات إيران

ذكر الجيش الإسرائيلي، على لسان المتحدث العسكري إيفي ديفارين، أنه دمر البنية التحتية لتحويل اليورانيوم المخصب، ومختبرات لتصنيع اليورانيوم المعدني في أصفهان، وهو ما اعتُبر ضربة كبيرة لقدرات إيران المستقبلية في تصنيع سلاح نووي.

في سياق متصل، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس الجمعة بأن “ما سيأتي أعنف بكثير”، مشيرًا إلى موجة هجمات جديدة تلوح في الأفق. يعتقد مراقبون أن الموقع النووي بأصفهان قد يكون ضمن أهداف هذه الجولة، إن لم يكن هدفها الرئيسي.

في المقابل، تبدو خيارات إيران محدودة، وقد تلجأ إلى نقل مخزونها إلى منشأة فوردو الأكثر تحصينًا. ومع ذلك، يشير مراقبون إلى أن عملية النقل نفسها ستكون عرضة للاستهداف.


“الضربة الناقصة” والغموض المستقبلي

على الرغم من الخسائر الجسيمة التي ألحقتها إسرائيل بالبنية التحتية النووية الإيرانية والعلماء المرتبطين بها، إلا أن البرنامج لم يتلق بعد “ضربة قاضية”، بحسب وصف صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية. لم تستهدف إسرائيل منشآت النفط أو البنية التحتية الرئيسية في إيران، ولا تزال المخازن النووية الأساسية قائمة.

وحسب “يديعوت أحرونوت”، فإن الضربة “الناقصة” قد تكون تكتيكًا مرحليًا، أو جزءًا من رسالة سياسية وأمنية أشمل. يبقى المؤكد أن الغموض لا يزال يلف المرحلة المقبلة، وسط سباق مفتوح بين العمليات العسكرية، والدبلوماسية النووية، وخطر الكارثة الإشعاعية.

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى