“الوقود مقابل العبور”.. هنغاريا وسلوفاكيا تفرضان حصار طاقة مضاداً على أوكرانيا

في خطوة تصعيدية تعكس عمق الخلاف الطاقي في أوروبا الوسطى، أعلن وزير الخارجية الهنغاري بيتر سيارتو عن تعليق تصدير وقود الديزل إلى أوكرانيا بشكل كامل. ويأتي هذا القرار كـ “رد فعل انتقامي” يهدف إلى دفع كييف للتراجع عن قرارها بوقف عبور النفط الروسي المتجه إلى المجر وسلوفاكيا عبر خط أنابيب “دروجبا” التاريخي.
1. سلاح “الديزل”: شرط بودابست الوحيد
أكد سيارتو أن بلاده لن تتراجع عن قرارها إلا بضمان تدفق النفط الخام لمصا فيها، موضحاً ملامح الأزمة:
توقف قسري: توقفت إمدادات الديزل الهنغارية إلى أوكرانيا اعتباراً من اليوم.
الربط الاستراتيجي: ربط سيارتو عودة الإمدادات بعودة ضخ النفط عبر خط “دروجبا”، متهماً كييف بتعطيله لأسباب “سياسية بحتة” لا تستند إلى أي أعطال فنية.
2. محور بودابست-براتيسلافا: ضغط مزدوج على كييف
لم تكتفِ المجر بهذا الإجراء، بل انضمت إليها جارتها سلوفاكيا في جبهة موحدة لمواجهة التوجه الأوكراني:
سلوفاكيا تتبع النهج ذاته: أوقفت براتيسلافا تصدير وقودها إلى الجانب الأوكراني بالتزامن مع القرار المجري.
تهديد بالظلام الدامس: وجه رئيس الوزراء السلوفاكي، روبرت فيتسو، تحذيراً شديد اللهجة للقيادة الأوكرانية، مهدداً بقطع إمدادات الكهرباء بالكامل، وهو ما يمثل ضربة موجعة لقطاع الطاقة الأوكراني المنهك.
3. خط “دروجبا”: شريان حياة يمر عبر مناطق الصراع
تكمن أهمية هذا الخط في كونه المصدر الرئيسي للخام لعدة دول أوروبية غير ساحلية:
المسار المتضرر: الفرع الجنوبي للخط الذي يمر ببريانة (روسيا) ثم يخترق الأراضي الأوكرانية ليصل إلى هنغاريا وسلوفاكيا والتشيك.
بداية الأزمة: تعطل الترانزيت عبر هذا المسار منذ أواخر يناير الماضي، مما تسبب في “جمود طاقي” في المنطقة.
4. مقارنة المصالح والضغوط (فبراير 2026)
| الدولة | الإجراء المتخذ | ورقة الضغط |
| أوكرانيا | وقف ترانزيت النفط | التحكم في إمدادات الخام الروسي لأوروبا. |
| هنغاريا | تعليق تصدير الديزل | حرمان أوكرانيا من وقود حيوي للآليات والنقل. |
| سلوفاكيا | تهديد بقطع الكهرباء | استغلال اعتماد أوكرانيا على ترابط الشبكات. |
الخلاصة: “دبلوماسية المقايضة” في ذروتها
بحلول 18 فبراير 2026، يبدو أن لغة “المصالح الخشنة” هي السائدة في وسط أوروبا. فبينما تحاول كييف استخدام جغرافيتها كورقة سياسية ضد موسكو وحلفائها، ترد بودابست وبراتيسلافا بسياسة “العين بالعين”، واضعةً أوكرانيا أمام خيار صلب: إما تأمين عبور النفط الروسي، أو مواجهة شلل في قطاعي النقل والكهرباء.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





