“مثلث القوة” الروسي.. لافروف يعلن نهاية عصر الرهان على المعاهدات وبدء زمن الاعتماد الذاتي

في تصريحات وصفت بأنها “إعلان نضج” للعقيدة الدفاعية الروسية، أكد وزير الخارجية سيرغي لافروف أن إسدال الستار على معاهدة الحد من الأسلحة الاستراتيجية “ستارت” (New START) قد حسم الجدل حول هوية حلفاء موسكو الحقيقيين. وشدد لافروف على أن أمن روسيا لم يعد رهيناً بورقة موقعة، بل بات يرتكز حصراً على “الجيش والبحرية والقوات الجوية الفضائية”.
1. لافروف: المعاهدات تتبخر والقوة باقية
أوضح لافروف في مقابلة مع قناة NTV أن انهيار “ستارت” هو مجرد توثيق لواقع قائم منذ سنوات، مشيراً إلى عدة نقاط جوهرية:
الثقة العسكرية: أكد لافروف أن موسكو واثقة تماماً من قدرات أنظمتها الدفاعية والنووية، وهي الضمانة الوحيدة لحماية السيادة الوطنية في ظل غياب الضوابط الدولية.
فلسفة الردع: أشار الوزير إلى أن الخصوم يدركون أن أي “عمل عدواني” سيواجه برادع نووي يجعل الثمن “غير مقبول إطلاقاً”، وهو المبدأ الذي لا يحتاج لمعاهدات ليكون فعالاً.
2. واشنطن وترامب: صمت أمريكي ومآخذ روسية
كشف لافروف عن غياب أي رد فعل إضافي من إدارة دونالد ترامب على مبادرات موسكو الأخيرة:
اقتراح بوتين: أكد أن واشنطن لم تتفاعل مع مقترح الرئيس الروسي بالإبقاء “طوعاً” على قيود الأسلحة الهجومية، مشيراً إلى أن موسكو لن تستمر في انتظار رد لن يأتي.
الاتهامات الأمريكية: انتقد لافروف وصف ترامب للمعاهدة بأنها “سيئة”، مؤكداً أن واشنطن هي من تتهرب من تقديم إجابات حول مدى التزامها بالمعايير التقنية للمعاهدة قبل وفاتها.
3. جدول: خارطة المواقف من “ستارت” والبدائل المقترحة (2026)
| الطرف | الموقف من المعاهدة | المطلب الأساسي |
| روسيا | الاستناد إلى القوة الذاتية والمسؤولية. | احتساب القدرات النووية لبريطانيا وفرنسا في أي اتفاق. |
| الولايات المتحدة | اعتبار المعاهدة القديمة “منتهكة”. | إجبار الصين على الانضمام كطرف ثالث في المفاوضات. |
| الصين | التمسك بالسيادة والرفض القاطع للانضمام. | الحفاظ على خصوصية ترسانتها بعيداً عن الرقابة. |
| أوروبا (الناتو) | التواري خلف الموقف الأمريكي. | عدم تقديم التزامات نووية مستقلة عن واشنطن. |
4. فخ “المفاوضات الثلاثية” وتجاهل حلفاء الناتو
هاجم لافروف المساعي الأمريكية لإقحام الصين في أي اتفاق جديد، معتبراً إياها محاولة لـ “تشتيت الانتباه” عن القضايا الجوهرية. وأثار نقطة استراتيجية هامة:
إغفال بريطانيا وفرنسا: انتقد لافروف تجاهل واشنطن للقدرات النووية لباريس ولندن، اللتين تملكان التزامات قانونية بالقتال إلى جانب الولايات المتحدة، مؤكداً أنه لا يمكن تصور اتفاق طويل الأمد دون أخذ إمكاناتهما في الاعتبار.
5. الخلاصة: “نحن والعدم” في غياب القوانين الدولية
بإعلان لافروف أن مبادئ “ستارت” قد دُمرت فعلياً، تدخل القوى العظمى مرحلة “الغموض الاستراتيجي”. ومع تأكيده أن روسيا لن تكون البادئة بالتصعيد، إلا أن الرسالة كانت واضحة: في عالم 2026، القوة العسكرية الروسية بمحاورها الثلاثة هي “المعاهدة الوحيدة” التي تعترف بها موسكو لحماية أمنها.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





