اخر الاخبارأخبار العالمافريقياسياسةعاجلمنوعات

تحدي المواطنة: خالد يوسف يكسر “فيتو” البرهان.. السودان

تحدي المواطنة: خالد يوسف يكسر “فيتو” البرهان.. السودان أمام معركة “حق العودة” بين العسكر والمدنيين

المقدمة: السجال الذي كشف عصب الأزمة

لم تعد التصريحات المتبادلة بين القادة العسكريين والسياسيين في السودان مجرد مناورات كلامية، بل تحولت في مطلع عام 2026 إلى صراع جذري حول “من يملك حق منح صكوك الوطنية”. وجاء رد القيادي في تنسيقية “تقدم” خالد يوسف على تهديدات الفريق أول عبد الفتاح البرهان بـ “منع العودة”، ليضع النقاط على الحروف في معركة قانونية وسياسية كبرى، عنوانها: هل السودان “دولة مواطنة” أم “ثكنة محكومة بالتعليمات”؟


1. “الوطن ليس ملكية خاصة”: جوهر رد خالد يوسف

في خطابه الذي وُصف بـ “القانوني المتماسك”، فكك خالد يوسف منطق المنع الذي لوّح به البرهان، مستنداً إلى ركائز أساسية:

  • دستورية الحق: أكد يوسف أن “حق العودة” للمواطن السوداني لا يخضع لمزاج السلطة الحاكمة أو تقديراتها الأمنية، بل هو حق أصيل تكفله المواثيق الدولية والوثائق الدستورية السودانية.

  • نزع صفة “المالك”: وجه يوسف رسالة مباشرة مفادها أن رئيس مجلس السيادة هو “موظف عام” وليس “مالكاً للأرض”، وبالتالي لا يملك الصلاحية الأخلاقية أو القانونية لحرمان معارضيه من تراب بلادهم.

  • جاهزية المواجهة: ألمح يوسف إلى أن القوى المدنية لا تخشى “الاعتقالات المسيسة”، وأن العودة تهدف إلى إنهاء معاناة السودانيين من الداخل وليس التصعيد.


2. دلالات التوقيت: لماذا استعر الصدام في يناير 2026؟

يأتي هذا التصعيد في لحظة فارقة من عمر الصراع السوداني، مدفوعاً بثلاثة عوامل:

  1. بروز “كتلة السلام” الدولية: ضغوط دولية مكثفة لإشراك القوى المدنية (تقدم) في ترتيبات ما بعد الحرب، وهو ما يثير حفيظة الجانب العسكري.

  2. سلاح “القضاء المسيس”: محاولة السلطة في بورتسودان استخدام “مذكرات التوقيف” كأداة لمنع القادة المدنيين من الحضور الميداني وسط قواعدهم الجماهيرية.

  3. جمود الجبهات: مع استمرار التعادل العسكري الميداني، انتقلت المعركة إلى “الشرعية السياسية” ومن يمثل صوت الشعب السوداني في المحافل الدولية.


3. السيناريوهات القانونية والسياسية: ماذا بعد “تحدي العودة”؟

يرى المحللون أن هذا السجال يفتح الباب أمام ثلاثة مسارات في 2026:

  • المواجهة المباشرة: أن يقرر قادة “تقدم” العودة الجماعية وتحدي قرارات المنع، مما قد يؤدي إلى أزمة اعتقالات سياسية تحرج السلطة دولياً.

  • “تسييس الدخول”: فرض قيود أمنية ومحاكمات غيابية تجعل من العودة “انتحاراً سياسياً”، وهو ما يسعى إليه الجناح المتشدد في السلطة.

  • الوساطة “الأورو-إفريقية”: تدخل وسطاء لضمان “ممرات آمنة” وحصانات للقادة المدنيين للمشاركة في مؤتمر حوار وطني شامل لإنهاء الحرب.


4. موقف الشارع السوداني: بين “الأمن” و”الحرية”

في ظل هذا الاستقطاب، ينقسم الشارع السوداني:

  • تيار يرى: أن الأولوية للأمن العسكري، ويؤيد إجراءات البرهان لمنع من يراهم “حلفاء سياسيين للتمرد”.

  • تيار يرى: أن تصريحات خالد يوسف تعبر عن صمود المدنية في وجه الديكتاتورية، وأن استقرار السودان لن يبدأ إلا بعودة التعددية السياسية.


خلاصة: هل تكسر “المدنية” حاجز المنع؟

رد خالد يوسف على البرهان هو أكثر من مجرد “دفاع عن النفس”؛ إنه إعلان عن فشل محاولات إقصاء القوى المدنية من المشهد السوداني لعام 2026. إن معركة “حق العودة” ستكون هي المقياس الحقيقي لمدى قدرة السودان على التعافي من آثار الحرب والتحول نحو دولة المؤسسات والقانون، بعيداً عن منطق “المنع والمنح” العسكري.


لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
اعلن معانا!
واتساب اتصال