اخر الاخبارأخبار العالمسياسةعاجلمنوعات

لماذا يخشى العالم من “اليوم التالي” لقرار ترامب بضرب إيران؟

لماذا يخشى العالم من “اليوم التالي” لقرار ترامب بضرب إيران؟

المقدمة: لعبة “الروليت” السياسية في الشرق الأوسط

في تصريح يحمل أبعاداً استراتيجية تتجاوز لغة التهديد التقليدية، وضع رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، حجر زاوية جديداً في جدار الردع بين طهران وواشنطن. بقوله إن “ترامب يستطيع بدء الحرب، لكنه لن يتحكم بتداعياتها”، يكون قاليباف قد لخص المعضلة الكبرى التي تواجه الإدارات الأمريكية المتعاقبة: سهولة إطلاق الرصاصة الأولى مقابل استحالة التنبؤ بمكان وزمان سقوط الرصاصة الأخيرة. هذا التحذير، الصادر في يناير 2026، يرسم سيناريو “اليوم التالي” الذي قد يغير وجه النظام العالمي.


1. الجنرال خلف المنصة: قراءة في خلفية قاليباف

لفهم دقة هذا التصريح، يجب النظر إلى صاحب الكلام. قاليباف ليس مجرد رجل سياسة ببدلة رسمية، بل هو كادر عسكري سابق من طراز رفيع في الحرس الثوري.


2. لماذا لن يتحكم ترامب في التداعيات؟ (أوراق الضغط الإيرانية)

تراهن طهران في عام 2026 على أن موازين القوى لم تعد تميل كلياً لصالح التكنولوجيا العسكرية الأمريكية، بل لصالح من يمتلك قدرة “إدارة الفوضى”.

أ- الجغرافيا كلاحق وخصم

إيران تمتلك جغرافيا معقدة وطويلة، وأي هجوم عليها سيحول المنطقة من البحر المتوسط إلى بحر العرب إلى ساحة عمليات واحدة. هنا، لا يمكن لأي منظومة دفاعية (مثل باتريوت أو ثاد) أن توفر حماية بنسبة 100% ضد هجمات متزامنة من المسيرات والصواريخ الجوالة.

ب- سلاح “الممرات المائية”

تلوح طهران دوماً بقدرتها على تحويل مضيق هرمز إلى “منطقة عمليات خطرة”. في حال فقد ترامب السيطرة على أمن الملاحة، سيواجه العالم صدمة طاقة تفوق أزمة السبعينات، مما قد يؤدي إلى سقوط بورصات عالمية قبل أن تنتهي المعارك البرية.


3. ترامب 2026: هل يكرر أخطاء الماضي؟

خلال ولايته الأولى، اعتمد ترامب على “الضغط الأقصى” اقتصادياً. أما اليوم، فالمواجهة قد تأخذ طابعاً عسكرياً مباشراً.

  • فخ الاستنزاف: يدرك قاليباف أن ترامب يكره “الحروب الطويلة”، لذا فإن الاستراتيجية الإيرانية تعتمد على جر واشنطن إلى صراع استنزافي لا يمكن حسمه بضربات جوية خاطفة.

  • تعدد الجبهات: بفضل شبكة التحالفات الإقليمية، تستطيع إيران تشتيت الجهد العسكري الأمريكي في عدة دول في آن واحد، وهو ما عناه قاليباف بـ “عدم التحكم في التداعيات”.


4. الرسالة المشفرة: “لا تخطئوا في الحساب”

تصريح قاليباف هو بمثابة “اختبار للنية” (Intent Test). هو يريد إيصال رسالة للنخب السياسية في واشنطن بأن:

  1. الرد سيكون غير متماثل: لن ترد إيران بالضرورة “جيشاً لجيش”، بل ستستخدم أدواتها غير التقليدية.

  2. الكلفة الاقتصادية: الحرب ستعني نهاية أحلام ترامب في تحقيق رخاء اقتصادي أمريكي، لأن أسعار الوقود ستلتهم أي نمو.

  3. الأمن الإقليمي: الحلفاء التقليديون لواشنطن في المنطقة سيكونون في مرمى النيران، وهو ثمن قد لا يرغب ترامب في دفعه.


5. السيناريوهات المتوقعة بعد تحذير قاليباف

  • الهدوء الحذر: أن تدرك إدارة ترامب أن كلفة المواجهة أعلى من فوائدها، والتوجه نحو صفقة شاملة.

  • التصعيد الجراحي: ضربات متبادلة ومحدودة تحاول فيها واشنطن استعادة الردع دون الانزلاق لحرب شاملة.

  • الانفجار الكبير: تجاهل التحذيرات والدخول في مواجهة مفتوحة، وهو السيناريو الذي وصفه قاليباف بأنه سيكون “خارج السيطرة”.


الخلاصة: هل يصغي البيت الأبيض؟

إن تحذير محمد باقر قاليباف يضع الكرة في ملعب البيت الأبيض. البدء بالحرب قد يكون قراراً يتخذه رجل واحد في واشنطن، لكن إنهاءها أو التحكم في مخرجاتها سيتطلب موافقة أطراف كثيرة في طهران وبغداد وبيروت وصنعاء. في عام 2026، يبدو أن الدبلوماسية لا تزال هي المخرج الوحيد لتجنب “تداعيات” لا يمكن لأحد، مهما بلغت قوته، أن يحتويها.


لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى