الشرق الاوسطأخبار العالم

خيارات واشنطن وتل أبيب: البحث عن مخرج من مأزق غزة

في ظل الجمود الذي يلف مفاوضات صفقة التبادل وتفاقم الكارثة الإنسانية في غزة، تواجه واشنطن وتل أبيب ضغوطًا متزايدة لإيجاد “خيارات بديلة”. يبدو أن هذه التصريحات الأخيرة قد تكون جزءًا من تكتيك تفاوضي، لكن الأزمة الحالية تدفع نحو إعادة تقييم جدية للمسار المستقبلي.


 

طريق مسدود وضغوط متزايدة

 

بعد أن كانت صفقة التبادل قاب قوسين أو أدنى، وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود بسبب تمسك الاحتلال بمواقفه وإعادته لوفده من الدوحة، وتبعتها خطوة مماثلة من الولايات المتحدة. ومع ذلك، تشير عدة مؤشرات إلى أن هذا الجمود لا يمكن أن يستمر طويلًا. فالضغط الدولي على إسرائيل يتصاعد بسبب الكارثة الإنسانية في القطاع، خاصة مع انتشار صور الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية. كما أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يواجه ضغوطًا لتحقيق تعهداته بـ”إرساء السلام ووقف الحرب واستعادة الأسرى”. داخليًا، لم يعد الرأي العام الإسرائيلي يتقبل استمرار احتجاز الأسرى دون إنجاز عسكري واضح وتزايد أعداد القتلى والجرحى بين الجنود. هذه الضغوط انعكست في محاولات جيش الاحتلال إسقاط المساعدات جوًا وإعلان هدنات إنسانية محدودة لأول مرة منذ أكثر من عام.


 

متاهة نتنياهو وخيارات صعبة

 

تتساءل التقارير عن مدى استعداد حكومة نتنياهو لتغيير مسارها وما سيعنيه ذلك سياسيًا وعسكريًا. فقرار تغيير الوجهة قد يؤدي إلى تفكك حكومة نتنياهو واستقالة وزراء اليمين المتطرف، إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش. ومع ذلك، قد يقبل اليمين المتطرف باحتلال كامل لغزة أو فرض حصار مطبق، لكن السؤال يبقى حول مدى تقبل المجتمع الدولي لمثل هذه الخطوة.

إذا سعت إسرائيل لصفقة شاملة لإنهاء الحرب مقابل إطلاق سراح جميع الأسرى، فمن غير الواضح ما إذا كانت حماس ستقبل بذلك دون ضمانات، كونها ستفقد بذلك ورقة الضغط الأهم. من جهة أخرى، سيرفض اليمين المتطرف هذه الصفقة أيضًا، مما يؤدي على الأرجح إلى انهيار الائتلاف الحكومي. يرى موقع “واينت” أن نتنياهو يواجه أزمة معقدة وأن الحل يكمن في واشنطن، فكلما زاد ضغط ترامب على نتنياهو، زادت احتمالات وقف الحرب وإطلاق سراح الأسرى.


 

مسارات بديلة واستراتيجيات مغايرة

 

إن فشل المفاوضات في الدوحة يجبر إدارة ترامب وإسرائيل على التفكير في مسار بديل. وقد عكست تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف “إحباطًا كبيرًا” في واشنطن إزاء فشل السياسة الأمريكية-الإسرائيلية في التوصل إلى صفقة جزئية أو حتى إدارة المساعدات الإنسانية.

على ضوء ذلك، تُثار تساؤلات حول الخيارات البديلة التي يمكن أن تُقدم حلًا للأزمتين الإنسانية والدبلوماسية. تشير تصريحات نتنياهو حول فرض الحصار على غزة، وتلميحات ترامب بالتصعيد العسكري، إلى عدة اتجاهات محتملة لإسرائيل، يستعرض الموقع مزايا وعيوب كل منها.


 

سيناريوهات محتملة ومخاطر كامنة

 

  1. التصعيد العسكري: “إنهاء المهمة”
    • المزايا: زيادة الضغط على حماس، تقويض بنيتها التحتية، إرضاء جزء من الرأي العام الإسرائيلي.
    • العيوب: تعريض حياة الأسرى للخطر، تفاقم الكارثة الإنسانية، فقدان الدعم الدولي، تكلفة بشرية ومادية عالية في حال الاحتلال الكامل.
  2. تخفيف الأزمة الإنسانية
    • المزايا: تقليل الانتقادات الدولية لإسرائيل.
    • العيوب: عدم حل قضية الأسرى، قد يُنظر إليه كتنازل لحماس، احتمال استغلال حماس للمساعدات.
  3. اتفاق شامل لإطلاق سراح 50 محتجزًا وإنهاء الحرب
    • المزايا: إطلاق سراح جميع الأسرى، إنهاء الحرب بالكامل، تخفيف الضغط الدولي.
    • العيوب: عدم موافقة إسرائيل على بقاء حماس في الحكم، عدم موافقة حماس على نفي قادتها، صعوبة تمرير الاتفاق داخل حكومة نتنياهو، احتمال سقوط الحكومة.
  4. وقف إطلاق نار دائم دون إعادة المحتجزين
    • المزايا: تخفيف الأزمة الإنسانية، تقليل الضغط الدولي، تهيئة الظروف لاستئناف المفاوضات لاحقًا.
    • العيوب: رفض إسرائيلي قاطع لاعتباره تخليًا عن الأسرى، معارضة شديدة داخل إسرائيل، تعزيز قوة حماس في القطاع.
  5. عمليات كوماندوز لتحرير الرهائن
    • المزايا: إعادة جزء من الأسرى، تعزيز الدعم الشعبي في إسرائيل.
    • العيوب: مخاطر كبيرة على حياة الأسرى بسبب احتمالية الاستهداف من حماس أو الإصابة أثناء العملية.
  6. ضغط دبلوماسي لتجديد المفاوضات
    • المزايا: إمكانية التوصل إلى صفقة لإطلاق سراح المحتجزين، تقليل وطأة الأزمة الإنسانية، تخفيف الضغط الدبلوماسي عن إسرائيل.
    • العيوب: استمرار حماس في التمسك بمطالبها، رفض إسرائيل لتقديم تنازلات إضافية، يعتمد نجاحه على حسن نية الطرفين.
  7. تهديد قيادة حماس في الخارج
    • المزايا: زيادة الضغط على حماس لدفعها لتقديم تنازلات.
    • العيوب: تصعيد التوتر مع دول مثل قطر وتركيا، صعوبة استمرار دور الوساطة، عدم إطلاق سراح المحتجزين بالضرورة.

 

هل هي مجرد تكتيك؟

 

يرى الموقع أن التصريحات حول “الخيارات البديلة” قد تكون مجرد تكتيك تفاوضي للضغط على حماس، وليس بالضرورة تغييرًا جوهريًا في السياسة القائمة. ومع ذلك، فإن تفاقم الأزمة الإنسانية والعزلة الدبلوماسية لواشنطن وتل أبيب قد تجبرهما على تبني نهج مغاير. إن الجمع بين الضغط العسكري والدبلوماسي والإنساني قد يكون المفتاح لتحقيق اختراق، لكن كل خيار يحمل في طياته مخاطر كبيرة على حياة المحتجزين، وعلى استقرار المنطقة، وعلى مكانة إسرائيل والولايات المتحدة في العالم.

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى