أخبار العالماخر الاخباراوروباعاجلفنون وثقافةمنوعات

صراع “الجليد والنار”: كيف تحولت غرينلاند إلى حجر عثرة أمام سلام أوكرانيا؟

صراع “الجليد والنار”: كيف تحولت غرينلاند إلى حجر عثرة أمام سلام أوكرانيا؟ مسؤولون أوروبيون يكشفون كواليس “المساومة الكبرى” بين واشنطن وبروكسل

مقال: “عقدة غرينلاند”.. هل يُقايض العالم أمن كييف بكنوز الشمال؟

المقدمة: الجبهة التي لم يحسب لها أحد حساباً

في الوقت الذي يبحث فيه القادة الأوروبيون عن مخرج دبلومسي لإنهاء نزيف الدماء في أوكرانيا، برزت “غرينلاند” من تحت الجليد لتصبح العائق الأكثر غرابة وتعقيداً في مسار السلام. كشف مسؤولون رفيعو المستوى في المفوضية الأوروبية أن الخلاف المتصاعد حول مستقبل السيادة والنفوذ في الجزيرة التابعة للدنمارك بات يشل قدرة الحلفاء على التوصل إلى رؤية موحدة لإنهاء الحرب، مما جعل السلام في أوكرانيا رهينة لصراعات “جيوسياسية باردة” في الدائرة القطبية الشمالية.


أولاً: “المقايضة الصادمة”.. أوكرانيا مقابل غرينلاند

تتحدث المصادر الأوروبية عن وجود ضغوط “ترامبية” (نسبة إلى توجهات دونالد ترامب) تهدف إلى ربط الدعم الأمريكي طويل الأمد لأمن أوروبا بتقديم “تسهيلات سيادية” في غرينلاند.

  • المنطق الأمريكي: ترى واشنطن أن القطب الشمالي هو ساحة الصراع القادمة مع روسيا والصين، وأن السيطرة على غرينلاند أو تعزيز الوجود العسكري فيها هو ثمن يجب على أوروبا دفعه مقابل “إنهاء الصداع الأوكراني”.

  • الرفض الأوروبي: ترفض بروكسل ومعها كوبنهاجن هذا المنطق جملة وتفصيلاً، معتبرة أن سيادة الدول الأوروبية ليست “عقارات للبيع” أو أوراقاً للمساومة في صفقات السلام.


ثانياً: لماذا غرينلاند؟ (أكثر من مجرد جليد)

قد يتساءل البعض: ما علاقة جزيرة نائية بحرب برية في قلب أوروبا؟ الإجابة تكمن في ثلاثة ملفات استراتيجية:

  1. المعادن النادرة: تضم غرينلاند احتياطيات هائلة من المعادن الضرورية لتكنولوجيا المستقبل والأسلحة المتطورة. السيطرة عليها تعني الهيمنة على “نفط القرن الواحد والعشرين”.

  2. الموقع الدفاعي: غرينلاند هي “حارس البوابة” بين المحيط الأطلسي والقطب الشمالي. أي تسوية مع روسيا بشأن أوكرانيا يجب أن تتضمن – من وجهة نظر واشنطن – ضمانات أمنية في القطب، وهو ما يعرقله الخلاف مع الدنمارك.

  3. المنافسة مع الصين: تخشى واشنطن من تغلغل الاستثمارات الصينية في غرينلاند، وتريد استخدام ملف سلام أوكرانيا كـ “رافعة” لإخراج النفوذ الصيني تماماً من المنطقة القطبية.


ثالثاً: الانقسام الذي يخدم موسكو

يشير المسؤولون الأوروبيون بقلق إلى أن هذا الخلاف العلني بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين حول غرينلاند هو بمثابة “هدية من ذهب” للرئيس الروسي. فبينما ينشغل الغرب في الجدال حول “سيادة الجزيرة الجليدية”، تستمر روسيا في تعزيز مواقعها الميدانية في أوكرانيا، مدركة أن “تصدع الجبهة الأطلسية” هو الضمانة الأكيدة لإطالة أمد الحرب وتحقيق مكاسب أكبر.


رابعاً: “سلام متجمد” حتى إشعار آخر

الخلاصة التي وصل إليها الدبلوماسيون في بروكسل هي أن السلام في أوكرانيا لن يرى النور طالما ظلت ملفات “السيادة القطبية” مفتوحة. واشنطن تريد “ثمناً جغرافياً” مقابل إنهاء الحرب، وأوروبا ترى في هذا الثمن تقويضاً لمبادئ القانون الدولي التي تدعي الدفاع عنها في أوكرانيا.


الخاتمة: هل يذوب الجليد؟

إن تحذيرات المسؤولين الأوروبيين تدق جرس الإنذار؛ فالمصالح الضيقة للدوائر الجيوسياسية قد تطيل أمد المعاناة في أوكرانيا. لقد أصبحت غرينلاند، ببرودتها وهدوئها، الفتيل الذي قد يشعل خلافاً أطلسياً لا تُحمد عقباه. السلام اليوم لا يحتاج فقط إلى وقف إطلاق النار في “دونباس”، بل يحتاج إلى “إذابة الجليد” في العلاقات بين بروكسل وواشنطن بشأن مستقبل القطب الشمالي.

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى