الدولة والقوة: هل يتغير ميزان الردع الداخلي في لبنان بعد تصريحات وزير الخارجية؟

فجّر وزير الخارجية اللبناني مفاجأة سياسية من العيار الثقيل بتأكيده على قدرة الجيش اللبناني على مواجهة “حزب الله” عند الضرورة. هذا التصريح لا يكسر فقط المحرمات السياسية التي حكمت الخطاب الرسمي لسنوات، بل يضع المؤسسة العسكرية في قلب السجال حول “احتجاز السيادة” و”تعدد الرؤوس” العسكرية في البلاد.
كسر قواعد الصمت
تصريحات الوزير جاءت لتعيد صياغة العلاقة بين السلطة الشرعية والقوى المسلحة غير النظامية، مركزة على نقاط مفصلية:
القدرة لا الرغبة: ركز الوزير على “القدرة” العملياتية للجيش، وهي رسالة تقنية تهدف لرفع الروح المعنوية للجمهور السيادي وللمجتمع الدولي الداعم للجيش بالعتاد والتدريب.
سيناريو “عند الحاجة”: استخدام هذا المصطلح يترك الباب موارباً أمام احتمالات الصدام في حال تجاوز الحزب “الخطوط الحمراء” التي تمس جوهر وجود الدولة اللبنانية.
الشرعية الدولية: يهدف التصريح إلى تسويق الدولة اللبنانية ككيان “قادر” على تنفيذ الالتزامات الدولية (مثل القرار 1701)، شريطة توفر القرار السياسي.
تحديات الواقع الميداني
رغم نبرة الثقة في التصريح، يرى محللون أن هناك عوائق ضخمة تقف أمام هذا السيناريو:
العقيدة العسكرية: يتبنى الجيش اللبناني عقيدة ترفض الانزلاق إلى حرب أهلية أو مواجهة مكونات نسيجية داخلية.
التوازن الطائفي: أي مواجهة من هذا النوع قد تهدد وحدة الجيش نفسه نظراً لتركيبته التي تعكس التنوع الطائفي في لبنان.
فارق التسليح: في حين يتلقى الجيش دعماً دولياً، يمتلك حزب الله ترسانة صاروخية وخبرات قتالية ميدانية اكتسبها من حروب إقليمية.
خلاصة المشهد
هل نحن أمام تحول حقيقي في استراتيجية الدولة اللبنانية؟ أم أن التصريح مجرد “مناورة دبلوماسية” لتخفيف الضغوط الخارجية والمطالبات بنزع السلاح؟ الأيام القادمة وتفاعل القوى السياسية مع هذا الطرح ستكشف ما إذا كان لبنان يتجه نحو “حصر السلاح” أم نحو مزيد من التأزم.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





