هل تنهي أوروبا صراعها مع الجغرافيا بإشراك موسكو في هندسة أمن أوكرانيا؟
انعطافة "كانون" الكبرى: حلفاء كييف يطرقون أبواب الكرملين لرسم خارطة "الضمانات الأمنية" الجديدة.

في خطوة وصفتها الدوائر الدبلوماسية بـ “التحول التاريخي” مطلع عام 2026، كشفت تقارير دولية مسربة عن توجه أوروبي جاد لإعادة صياغة قواعد اللعبة في الشرق القاري. وبحسب ما أوردته وكالة “بلومبيرغ”، يتبنى حلفاء أوكرانيا الأوروبيون حالياً خطة طموحة تهدف إلى استدعاء روسيا إلى طاولة المفاوضات المتعلقة بـ “الضمانات الأمنية” لكييف، في إقرار ضمني بأن أي استقرار مستدام لا يمكن أن يتحقق بمعزل عن الجار الروسي.
جوهر المبادرة: ما وراء التنسيق مع واشنطن؟
تأتي هذه التحركات في يناير 2026 محملة بدلالات استراتيجية عميقة، تعكس نضجاً في الرؤية الأوروبية تجاه الأزمة:
وحدة الصف الغربي: شددت التقارير على أن هذه الخطوة لم تكن “تمرداً” أوروبياً، بل جاءت بعد مشاورات مضنية وتنسيق كامل مع الإدارة الأمريكية، لضمان عدم وجود ثغرات في الموقف الغربي الموحد.
تغيير العقيدة السياسية: يبدو أن العواصم الأوروبية انتقلت من “استراتيجية العزل” إلى “استراتيجية الاحتواء والتفاوض”، معتبرة أن إشراك موسكو في تفاصيل الضمانات الأمنية هو السبيل الوحيد لضمان عدم تجدد الصراع مستقبلاً.
البحث عن “هلسنكي” جديدة: تهدف الخطة لتهدئة المخاوف الأمنية المتبادلة، ووضع ركائز لهيكل أمني جماعي يحمي سيادة أوكرانيا وفي الوقت ذاته يمتص فتيل التوتر مع روسيا.
تحديات “طاولة السلام” في عام 2026
رغم الجدية التي تبديها أوروبا، إلا أن الطريق نحو اتفاق نهائي لا يزال محفوفاً بالألغام:
أزمة الثقة العميقة: كيف يمكن بناء منظومة ضمانات قانونية بين أطراف لا تزال جراح الحرب بينها نازفة؟
شروط السيادة الأوكرانية: تبرز المعضلة في كيفية إشراك موسكو دون منحها حق “النقض” على خيارات كييف الاستراتيجية أو انضمامها للمنظمات الدولية.
الموقف الروسي المرتقب: يترقب العالم ما إذا كان الكرملين سيعتبر هذه المبادرة فرصة للخروج من العزلة، أم سيراها محاولة لتثبيت واقع ميداني لا يرضي طموحاته.
الخلاصة
تمثل مطلع عام 2026 لحظة “الحقيقة السياسية” للقارة العجوز؛ فالدعوة لإشراك موسكو في رسم مستقبل أمن أوكرانيا تعني أن أوروبا بدأت تستبدل لغة المدافع بلغة الخرائط والمصالح المشتركة. يبقى السؤال: هل تنجح هذه الانعطافة في صياغة سلام دائم، أم أنها مجرد استراحة محارب في صراع كُتب عليه أن يغير وجه العالم؟
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





