“بين لوح التزلج وقيد التقاليد: فتيات إثيوبيا يحلقن بعيداً عن نظرات الكراهية”

المقال:
تحت سماء أديس أبابا الملبدة بضجيج الحياة، تنطلق صرخة صامتة من تحت عجلات ألواح التزلج. هنا، لا تعني الرياضة مجرد ممارسة هواية، بل هي “إعلان استقلال” تخوضه شابات قررن كسر الصور النمطية في مجتمع لا يزال يرى في الشارع ساحة حكرًا على الرجال، وفي التزلج فعلاً متمردًا لا يليق بالفتيات.
عدسة توثق “معركة الوجود” ببراعة فائقة، التقطت كاميرا مصورة وثائقية تفاصيل هذه الرحلة المحفوفة بالمخاطر. صورٌ لا تنقل فقط مهارات القفز والدوران، بل ترصد “الدراما الإنسانية” الكامنة في نظرات المارة؛ تلك النظرات التي تترواح ما بين الدهشة الممزوجة بالاستنكار، وبين الكراهية الصريحة التي تصل أحياناً إلى حد المضايقات اللفظية والجسدية.
لماذا يثير “السكيت بورد” حفيظة البعض؟ في الأحياء الشعبية والتقليدية، يُنظر إلى الفتاة التي تحمل لوح تزلج على أنها “متمردة” تحاول تقمص أدوار لا تناسبها. ترى هؤلاء الشابات أن الكراهية التي يواجهنها نابعة من الخوف من “المرأة الحرة” التي تسيطر على حركتها وقرارها في الفضاء العام. فكل قفزة على لوح التزلج هي في الحقيقة قفزة فوق حاجز اجتماعي غير مرئي.
مجتمع صغير.. أحلام كبيرة رغم قسوة الشارع، تحولت ساحات التزلج المهجورة إلى “واحات آمنة” لهؤلاء الفتيات. هناك، يتبادلن الخبرات والضمادات، ويشجعن بعضهن على الاستمرار رغم سخرية المجتمع. تقول إحدى الشابات في التقرير المصور: “اللوح يعلمنا السقوط ثم النهوض من جديد.. وهذا بالضبط ما نفعله في حياتنا اليومية لمواجهة الكراهية”.
أبعد من مجرد صور مشروع المصورة لا يسعى فقط لتوثيق الرياضة، بل يطمح لفتح حوار وطني في إثيوبيا حول “حق الفتاة في الحلم”. الصور تظهر أن هؤلاء الفتيات يرتدين ملابسهن التقليدية أحياناً أثناء التزلج، في مزيج رائع يثبت أن الحداثة لا تعني التخلي عن الهوية، بل تعني تطويرها لتشمل الجميع.
خاتمة: ستبقى عجلات التزلج تدور في شوارع إثيوبيا، ومع كل خدش على أرصفة أديس أبابا، تُكتب قصة جديدة عن الشجاعة. هؤلاء الفتيات لا يتزلجن للترفيه فقط، بل يتزلجن ليهدمن جدران الكراهية، عِجلةً تلو الأخرى.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





